الصفحة 38 من 73

من لم يكن مجتهدًا فالعمل منه بمعنى النص مما يحظل

لا يصح على إطلاقه بحال لمعارضته لآياتٍ وأحاديثَ كثيرة من غير استناد إلى دليل .

ومن المعلوم ، أنه لا يصح تخصيص عمومات الكتاب والسنة، إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ومن المعلوم أيضًا ، أن عمومات الآيات والأحاديث ، الدالة على

حث جميع الناس، على العمل بكتاب الله، وسنة رسوله ، أكثر من أن تحصى ، كقوله: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي» وقوله: «عليكم بسنتي» الحديث. ونحو ذلك مما لا يحصى.

فتخصيص جميع تلك النصوص، بخصوص المجتهدين وتحريم الانتفاع بهدي الكتاب والسنة على غيرهم ، تحريمًا باتًا يحتاج إلى دليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح تخصيص تلك النصوص بآراء جماعات من المتأخرين المقرين على أنفسهم بأنهم من المقلدين. ومعلوم أن المقلد الصرف، لا يجوز عده من العلماء ولا من ورثة الأنبياء ، كما سترى إيضاحه إن شاء الله. وقال صاحب مراقي السعود، في نشر البنود، في شرحه لبيته المذكور آنفًا ما نصه: يعني أن غير المجتهد ، يحظل له . أي يمنع أن يعمل بمعنى نص من كتاب أو سنة وإن صح سندها لاحتمال عوارضه ، من نسخ وتقييد ، وتخصيص وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها إلا المجتهد ، فلا يخلصه من الله إلا تقليد مجتهد. قاله القرافي. اهـ . محل الغرض منه بلفظه .

وبه تعلم أنه لا مستند له ، ولا للقرافي الذي تبعه ، في منع جميع المسلمين ، غير المجتهدين من العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله ، إلا مطلق احتمال العوارض ، التي تعرض لنصوص الكتاب والسنة ، من نسخ أو تخصيص أو تقييد ونحو ذلك، وهو مردود من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت