الصفحة 72 من 73

يقول ابن القيم رحمه الله: «..الرضى بالله ربًا: أن لا يتخذ ربًا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره وينزل به حوائجه قال الله تعالى: {قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء} [ الأنعام: 164 ] قال ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ: سيدًا وإلهًا يعني فكيف أطلب ربًا غيره وهو رب كل شيء وقال في أول السورة: {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض} [ الأنعام: 14 ] يعني معبودًا وناصرًا ومعينًا وملجأ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة وقال في وسطها: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} [ الأنعام: 114 ] أي أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه وهذا كتابه سيد الحكام فكيف نتحاكم إلى غير كتابه وقد أنزله مفصلًا مبينًا كافيًا شافيًا . وأنت إذا تأملت هذه الآيات الثلاث حق التأمل رأيتها هي نفس الرضى بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا ورأيت الحديث يترجم عنها ومشتق منها فكثير من الناس يرضى بالله ربًا ولا يبغي ربًا سواه لكنه لا يرضى به وحده وليًا وناصرًا بل يوالي من دونه أولياء ظنًا منه أنهم يقربونه إلى الله وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك وهذا عين الشرك بل التوحيد: أن لا يتخذ من دونه أولياء والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء.

وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين فيه فإن هذا من تمام الإيمان ومن تمام موالاته فموالاة أوليائه لون واتخاذ الولي من دونه لون ومن لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه.

وكثير من الناس يبتغي غيره حكمًا يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد: أن لا يتخذ سواه ربًا ولا إلهًا ولا غيره حكمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت