أولًا: لأن الله سبحانه لم يستثن إلا المكره و استثناء غير ذلك استدراك عليه سبحانه علم قائله أم لم يعلم !
ثانيًا: لو أراد الله استثناء المضطر لجاء بلفظ يدل على ذلك كما في قوله: {.. إلا من اضطر غير باغ و لا عاد ...} فلمَّا لم يفعل دل أنه لم يرده خاصة أنه ذكر لفظًا خاصًا وهو الإكراه الذي هو نوع من الاضطرار كما لا يخفى . إذن إعراض القرآن عن اللفظ العام إلى اللفظ الخاص دليل على أنه غير مراد .
ثالثًا: كان الاضطرار في عهده في العهد المكي خاصة موجودًا والصحابة في حال استضعاف ومع ذلك لم يرخص لهم بل كان الأمر قاطعًا في الآيات المكية مثل قول تعالى:
{وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ..} و هذا نص قطعي أن الحكم لله وحده وأنه عند التنازع و الاختلاف فالحكم له سبحانه . و هو عام كما ترى ، فإنَّ كلمة (شيء) نكرة في سياق الشرط و زد على ذلك وجود (مِن) الذي يدل على قطعية العموم كما ذكر المحققون من أهل الأصول .
رابعًا: قد أمر الله سبحانه عند التنازع بالرد إليه وإلى رسوله {..فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول ..} و شيء نكرة في سياق الشرط فتعم .