الصراط
أصول منهج أهل السنة والجماعة
في الاعتقاد والعمل
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الأمين المبعوث بالدين القويم، وملة ابراهيم والداعي إلى صراط الله المستقيم {صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا لله تصير الأمور} .
وبعد،،
فلما صدرت الطبعة الأولى من (الصراط) وكتب الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب القبول في الأرض، وأحببنا أن يكون منهاجًا دراسيًا مختصرًا للمبتدئين في العلم الشرعي، وحَدَّا أدنى لا يجوز لطالب العلم جهله، وبابًا ومفتاحًا لما بعده من العلم الشرعي، وكان بعض الأخوة قد اعترضوا على كلمة أو كلمتين فيه، أحببنا أن يشرف هذا الكتاب بمراجعة وتصحيح عالم الأمة وإمام أهل الإسلام في زمانه والدنا وشيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- رحمة واسعة، وأفسح له في جنته، وجزاه عنا خير الجزاء. فقمت بإرسال نسخة من الكتاب إليه فقام -رحمه الله- مشكورًا مأجورًا بتصحيح الكتاب من أوله إلى آخره، لم يترك علمًا من الأعلام ذكرناه ولم نقل -رحمه الله- إلا أضافها، ولا خطئًا إملائيًا إلا صححه، ولا معنى يستحق إضافة إلا أضافها، هذا على كثرة مشاغله وازدحام يومه وليله بشعب الإيمان عامتها، صلاة وصيامًا، وتعليمًا وإفتاءًا وتعهدًا لإخوانه وأبنائه وضعفاء المسلمين، وسعيًا في حوائج في حوائج المسلمين، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، واهتمامًا بأمر المسلمين في كل مكان، وقعودًا لوفود المسلمين التي تحج إليه من كل مكان، وإصلاحًا بين الناس. فجزاه الله خيرًا وأكرم مثواه..
وقد كتب رحمه الله مثنيًا على الكتاب (الصراط) وداعيًا إلى نشره بين المسلمين، ثم أرسل لي -رحمه الله وأحسن إليه- النسخة التي عليها تصحيحاته وتعليقاته، وكتابه الذي يعهد إلي فيه بنشر الكتاب والعناية به.