فهرس الكتاب
وإذا حصل الطالب جل ما في الكتب المتقدمة أو نحوها مما يتضمن ما فيها من المعارف، تأهل إن شاء الله لتعليم الناس وإفتائهم في عامة ما يحتاجونه من أمور الدين والتأليف في ذلك.
فإن تعاهد الإطلاع على المطولات، ومارس الفقه والاستنباط، وباحث أهل العلم والفتوى وأمعن النظر في فن الخلاف تأهل إن شاء الله للفتوى في النوازل والتصنيف في دقيق العلم، والإمامة في الدين على قدر ما يؤتى من التقوى، ويجتهد في التحصيل على قدر ما يوهب من استعداد الذهن وذكاء العقل.
هذا وإن أعظم سبب في تحصيل المقصود هو التقوى، قال الإمام عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن عبدالوهاب:"وأما السبب في تحصيله فلا أعلم سببًا أعظم وأنفع وأقرب في تحصيل المقصود من التقوى قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا} (النساء:66) "
وفي الأثر: (من عمل بما علم وَرَّثَةُ الله علم ما لم يعلم)
قال الشافعي:
... شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... ... ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
... وقال اعلم بأن العلم نور ... ... ... ونور الله لا يؤتاه عاصي
ومن الأسباب الموجبة لتحصيله، الحرص والاجتهاد. قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم} ومنها إصلاح النية، وإرادة وجه الله والدار الآخرة، فإن النية عليها مدار الأعمال ولا يتم أمر ولا تحصل بركته إلا بصلاح القصد والنية" (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/290) ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالًا" (مجموع الفتاوى 10/66) .