فهرس الكتاب
لا بد للداعي إلى الله من التحلي بالصبر لأنه لا بد وأن يؤذى في دعوته فكل الرسل قد عودوا، وقد قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم: [ لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي] (متفق عليه) قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرًا} (الفرقان:31) وقال صلى الله عليه وسلم: [أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل] (رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 993)
ومن أجل ذلك قرن الله الصبر مع التواصي بالحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى: {والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} (العصر:1-3) وقال تعالى عن لقمان وهو يعظ ابنه: {يا بني أقم الصلاة، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} (لقمان:17)
وسيأتي زيادة تفصيل في هذا كله عند الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرسل أوذوا من الكفار المعلنين للكفر، ومن أهل النفاق ومن أهل الجهل، والحمق!!
وقد أوذي سيد البشر، وخاتم الرسل وإمام المتقين، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم من المشركين واليهود والنصارى كما لقي أيضًا من المنافقين أذى كبيرًا فقد كان منهم من قال في حقه: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) ، وكان منهم من سب زوجته، وآذاه في أهله ومنهم من قال: (هو أذن) ، ومنهم من تآمر على قتله... الخ. كما أؤذي صلى الله عليه وسلم من بعض الجهال الحمقى من أمثال من قال له (اعدل يا محمد فوالله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) !! (متفق عليه)
وكذلك أوذي خيار أصحابه من بعده، وما زال الصديق والفاروق يسبان أشد السب إلى يومنا هذا..