الصفحة 84 من 142

وقال النووي رحمه الله:"ثم أنه إنما يأمر وينهى من كان عالمًا بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة، والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا، والخمر ونحوها، فكل المسلمين علماء بها."

وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال، ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه، ولا لهم إنكاره، بل ذلك للعلماء"."

قال شيخ الإسلام:"فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه، ولا يكون عمله صالحًا إن لم يكن بعلم وفقه، وكما قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:"من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح"وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: [العلم إمام العمل، والعمل تابعه] وهذا ظاهر فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالًا واتباعًا للهوى كما تقدم، وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام، فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولا بد من العلم بحال المأمور والمنهي، ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم، وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود". (مجموع الفتاوى 28/34)

* الإنكار في مسائل الاجتهاد:

قال النووي رحمه الله:"ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم."

وعلى المذهب الآخر: المصيب واحد، والمخطئ غير متعين لنا والإثم مرفوع عنه، لكن إن ندبه -على جهة النصيحة- إلى الخروج من الخلاف، فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف، إذا لم يلزم منه إخلال بسنة، أو وقوع في خلاف آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت