فهرس الكتاب
ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي رحمه الله وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه، ونظائر هذه المسائل كثيرة: مثل تنازع الناس في بيع الباقلا الأخضر في قشرية، وفي بيع المقاثي جملة واحدة، وبيع المعطاة والسلم الحال، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيره، والتوضأ من ذلك، والقراءة بالبسملة سرًا أو جهرًا، وترك ذلك وتنجيس بول ما يؤكل لحمه وروثه أو القول بطهارة ذلك، وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وترك ذلك.." (مجموع الفتاوى 30/79-81) "
2)اتخاذ إحدى مراتب الإنكار اتباعًا للحكمة والقدرة:
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] (رواه مسلم)
فالإنكار باليد أعلى درجات الإنكار وهو للقادر على الإنكار باليد ما لم يُؤَدِّ إلى منكر أكبر منه فإن لم يستطع تحول إلى الإنكار باللسان ذمًا للمنكر وأهله وبيانًا لفساده وتحذيرًا منه فإن لم يستطع تحول إلى الإنكار بقلبه بغضًا للمنكر وأهله، ومفارقة لمجالسهم كما قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} (الأنعام:68)
ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل هو ثابت لآحاد المسلمين وعليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم، وهذا إجماع من الأمة على ذلك وأدلة القرآن والسنة شاهدة بذلك.."أ. هـ"
3)وجوب اتباع المصالح الشرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: