الصفحة 101 من 263

المطلب الثالث

الفعل

الفعل في اللغة

الفعل يقصد به: ما دل على معنى في نفسه والزمن جزء منه، مثل: (ثَابَرَ، تَفَوَّقَ، يُثَابِرُ، يَتَفَوَّقُ، ثَابِرْ، تَفَوَّقْ) . والفعل يأتي في ثلاث صور هي: الماضي، المضارع، الأمر. [1]

والماضي: ما دلَّ على زمان قبل زمان إِخبارِك، ويسمى غابرًا.

والمضارع: ما دل على زماني الحال والاستقبال، ويسمى حاضرًا.

والأمرُ: ما دلَّ على الزمان الآني. [2]

تعريف الفعل اصطلاحا

الفعل: كلُّ فعل كمال قائِم بذات الله تعالى ثابِت في الكتاب والسنة، يتعلَّق بمشيئتِه وقُدرته ويرتبط بزمانٍ ومكان. وأفعال الله تعالى قديمة النوع متجددة الآحاد حسب ما تقتضيه مشيئته سبحانه. فقد كان الله بذاته وصفاته وأفعاله ولم يكن قبله شيء.

أفعال الله جل وعلا قسمان:

· أفعال ترجع إلى الحكمة والعدل.

· وأفعال ترجع إلى الفضل والنعمة والرحمة والبر بالخلق.

فالله جل وعلا يفعل هذا وهذا، وحتى أفعاله التي هي أفعال بر وإحسان هي منوطة بالحكم العظيمة، وكذلك الأفعال التي قد يظهر للبشر أنها ليست في صالحهم أو ليست موافقة للحكمة، فإن ظن الحق بالله جل وعلا أن يظن به، وأن يعتقد أنه ليس ثم شيء من أفعاله إلا وهو موافق لحكمته جل وعلا العظيمة، إذ هو العزيز القهار، الفعال لما يريد. [3]

و (أفعال الله تعالى تقوم على كمال القدرة وتمام العلم المحيط بكل شيء، فالله تعالى لما كان متفردا في ذاته وصفاته, استلزم ذلك أن يكون متفردا في أفعاله، فلا يشبهه أحد من خلقه في فعل من أفعاله. لذا نجد أن الله تعالى كثيرا ما تحدَّى البشر بأن يأتوا بشيء من أفعاله, فقد تحدَّاهم بأن يخلقوا ذبابة, أو ينزلوا ولو أقصر سورة من القرآن, ولكن هيهات أن يقدر على شيء من ذلك أحد في اللاحق وقد عجز عنه السابقون.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج/73) ،

وقال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/23 ) ) . [4]

(1) النحو المصفى/ محمد عيد، الناشر مكتبة الشباب، بدون تاريخ، ص 10.

(2) المفتاح في الصرف/ أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (المتوفى 471 هـ) ، حققه وقدم له الدكتور علي توفيق الحَمَد، كلية الآداب - جامعة اليرموك - إربد - عمان، الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى (1407 هـ - 1987 م) ، ص 53 - 54.

(3) التمهيد لشرح كتاب التوحيد/ الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، الناشر دار التوحيد، الطبعة الأولى، 1424 هـ - 2003 م، ص 540.

(4) أَركانُ الإيمانِ/ جمع وإعداد الباحث علي بن نايف الشحود، الطبعة الرابعة، مزيدة ومنقحة، 1431 هـ - 2010 م، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت