فهرس الكتاب
أفعال الله تعالى من حيث تعلقه به سبحانه
أفعاله سبحانه وتعالى نوعان:
· أفعال لازمة: ما كان منها متعلقًا بالذات الإلهية، وليس لها تأثير على المخلوقات، كالتكلم والنزول والاستواء إلى السماء والاستواء على العرش ومجيء الله تعالى يوم القيامة ونحو ذلك. وتسمى هذه الأفعال أفعال الصفات.
· أفعال متعدية: ما كان منها متعديًا إلى غيره، ولها تأثير على المخلوقات، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير الأخرى.
فهي أفعال لله عز وجل، لكنها متعدية إلى الخلق، وتسمى هذه الأفعال أفعال الربوبية.
أفعال الله تعالى مشتقة من أسمائه
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عز وجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي) [1] ، وهذا الخبر يدل على أن جميع أفعال الله عز وجل مشتقة من أسمائه بخلاف المخلوق.
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
(أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماء المخلوقين صادرة عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى فِعاله عن كماله. والمخلوق كماله عن فِعاله، فاشتقت له الأسماء بعد أن كَمُل بالفعل. فالرب تعالى لم يزل كاملا، فحصلت أفعالُه عن كماله؛ لأنه كامل بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله كَمُل ففعل، والمخلوق فعل فكَمُل الكمال اللائق به. [2]
و (يجب الإيمان بجميع الأسماء الحسنى وما دلت عليه من الصفات، وما نشأ عنها من الأفعال، مثال ذلك: القدرة، يجب علينا الإيمان بأنه على كل شيء قدير، والإيمان بكمال قدرة الله، والإيمان بأن قدرته شاملة لجميع الكائنات، وبأنه عليم ذو علم محيط، وأنه يعلم الأشياء كلها.
وهكذا بقية الأسماء الحسنى على هذا النمط، فإنها داخلة في الإيمان بالله، وما فيها من ذكر الصفات، مثل:
عزة الله، وقدرته، وعلمه، وحكمته، وإرادته، ومشيئته، وكلامه، وأمره، وقوله، ونحوها، فإنها داخلة في الإيمان بالله، وما فيها من ذكر الأفعال المطلقة والمقيدة، مثل: (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (العنكبوت/52) ، ويعلم كذا وكذا، ويحكم، ويريد، وسمع، ويسمع، ويرى، وأسمع، وأرى، وقال، ويقول، وكلم، ويكلم، ونادى، وناجى، ونحوها من الأفعال، فإنها داخلة في الإيمان بأفعاله تعالى، فعلى العبد الإيمان بكل ذلك إجمالًا وتفصيلًا وإطلاقًا وتقييدًا على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته، وأن يعلم أن صفاته لا تشبهها صفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تشبهها ذوات المخلوقين). [3]
فمثلا: اسم الله تعالى (السميع) نؤمن بأن من أسمائه تعالى السميع، وأنه دال على صفة السمع، وأن لهذا السمع حكما وأثرا وهو أنه يسمع به; كما قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة/1) ، هذا إن كان الاسم متعديا، أما إن كان الاسم غير متعد; كالعظيم، والحي، والجليل; فنثبت الاسم والصفة، ولا حكم له يتعدى إليه.
(1) قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 36 - الحديث - 520: أخرجه أبو داود (1694) والترمذي (1/ 348) من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: (اشتكى أبو الرداد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم وما علمت أبا محمد؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) فذكره.
(2) بدائع الفوائد - 1/ ص 286.
(3) التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة/ الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى 1376 هـ) ، الناشر دار طيبة -الرياض، الطبعة الأولى، 1414 هـ، ص 43 - 44 باختصار.