الصفحة 103 من 263

الفرق بين الأفعال والصفات

الفرق بين أفعال الله وصفاته أنَّ الأفعال مشتملة على صفة وعلى زمن؛ لأنَّ الفعل يشتمل على حدث وعلى زمن، والحدث هذا وصف، ولما كان كذلك كان الفعل المضاف إلى الله تعالى لا يدلّ على الصفة التي اشتمل عليها هذا الفعل بإطلاق، بل قد يوصف الله تعالى بها وقد لا يوصف؛ لأنّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات.

مثاله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) (الفرقان/59) ، فاستواء الله تعالى صفة أخذناها من فعل استوى؛ لأنَّ استوى مشتمل على حدث وهو الاستواء (الصفة) ، ومشتمل على زمن وهو الماضي، ويُثبَتْ الاستواء هنا صفة لله تعالى كما يليق بجلاله وبعظمته لأنه متضمن كمالا، فيقال من صفات الله الاستواء على العرش.

مثال الثاني: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) (الأنفال/30) ، (يَمْكُرُ اللَّهُ) هذا فعل مضارع مشتمل على حدث على صفة وهو المكر؛ يعني على مصدر وهو المكر، ومشتمل على زمن وهو المضارع؛ لكن لا يقال هذا الفعل يدلّ على إثبات صفة المكر؛ لأنّ صفة المكر ليست دائما صفة كمال، فلهذا قال أئمة أهل السنة رحمهم الله تعالى: إنَّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات؛ فقد يضاف الفعل إلى الحق تعالى ولا تُثْبَتُ الصفة التي تضمنها هذا الفعل، كما أنَّ باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ فقد تطلق الصفة على الله تعالى ولا يطلق الاسم. من مثل الاستواء والمستوي، ومن مثل المكر بحق والماكر وأشباه ذلك.

إذًا ثَمّ فرق بين أفعال الله تعالى وبين صفاته من هذه الجهة.

أما من جهة قيامها جميعا بالله تعالى فالصفة قائمة بالله تعالى ولها أثر في الخارج، لها أثر مثل صفة الخلق لها أثر في المخلوق، صفة الرحمة لها اثر في المرحوم، وهكذا، والفعل في تعلقه بالله تعالى قد يكون متعديا وقد يكون لازما. [1]

والمقصود أن باب الأفعال أوسع من باب الصفات، وأنه لا يطرد القول بالمساواة بين الفعل القائم بالله عز وجل وبين الصفات القائمة بالله عز وجل.

الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل

الفرق بينهما: أن الصفات الذاتية لا تنفك عن الذات، أما الصفات الفعلية (وصف فعل) يمكن أن تنفك عن الذات على معنى أن الله تعالى إذا شاء لم يفعلها. ولكن مع ذلك فإن كلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات لله تعالى أولا وأبدا لم يزل ولا يزال متصفا بهما ماضيا ومستقبلا لائقان بجلال الله عز وجل. [2]

وقد تكون الصفة ذاتية وفعلية باعتبارين، كالكلام؛ فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء، وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته، وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها، لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء إلا وهو موافق لحكمته، كما يشير إليه قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الإنسان/30) . [3]

(1) شرح العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، والمسمى بـ (إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل) / شرحها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار 3.51.

(2) انظر غير مأمور: الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي/ الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422 هـ/2002 م، ص 66.

(3) توحيد الأسماء والصفات / الشيخ محمد إبراهيم الحمد، ص 25 - 26، بدون ناشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت