فهرس الكتاب
الفرق بين الصفة الذاتية (العلو) ووصف الفعل (الاستواء)
العلو نوعان علو مطلق، وعلو مقيد.
1/ العلو المطلق: وهو علو الذات والفوقية، وعلو القهر، وعلو الشأن.
1.اسم الله (العلي) يدل على ذات الله وعلى صفة العلو (علو الذات والفوقية) بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة العلو (علو الذات والفوقية) وحدها بالتضمن. قال الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (لقمان/30) ، (الْعَلِيُّ) بذاته، فوق جميع مخلوقاته.
2.اسم الله (المتعال) يدل على ذات الله وعلى صفة العلو (علو القهر) بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة العلو (علو القهر) وحدها بالتضمن. وعلو القهر: هو القاهر فوق عباده، كل الخلق مقهورون ومربوبون لله جل في علاه، كما قال الله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ? لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا) (مريم/93 - 94) ، فهذا خضوع في النهاية، وأيضًا خضوع الربوبية في كل العباد، وكذلك كل العباد لا يستطيعون رد قضاء الله وقدره جل في علاه، فإنه لو أمرض الكافر، أو أراد موت الكافر، نفذ أمره جل في علاه، وهذا من باب علو القهر على عباده جل في علاه. قال الله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) (سورة الرعد/9) ، فإنه سبحانه وتعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ) في ذاته وأسمائه وصفاته (الْمُتَعَالِ) على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.
3.اسم الله (الأعلى) يدل على ذات الله وعلى صفة العلو (علو الشأن) بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة العلو (علو الشأن) وحدها بالتضمن. وعلو الشأن: علو عظمة وبهاء وكمال وقوة وقدرة وعزة، قال الله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (سورة الأَعلى/1) ، الأعلى: أي فوق كل شيء والقاهر لكل شيء. [1]
2/ العلو المقيد: هو الاستواء على العرش؛ لأنه مقيد بالعرش.
والاستواء وصف فعل لله تعالى.
وصفة العلو أعم من وصف الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء.
والفعل: (استوى) دل على شيئين حدث وزمان، الحدث الذي هو المصدر: الاستواء، والزمن الذي هو زمن ماض. فيكون الاستواء وصف فعل لله تعالى متعلق بمشيئته عز وجل، وهذا من باب الاستدلال على الصفة من خلال الفعل الدال على الصفة (وصف الفعل) ، فالفعل: (استوى) ، ووصف الفعل: (الاستواء) ، قال تعالى: (الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَل بِهِ خَبِيرًا) (الفرقان/59) ، فالاستواء على العرش وصف فعل يتعلق بمشيئة الله تم بعد خلق السماوات والأرض.
ومعنى استوى: أي ارتفع عليه وعلا.
قال ابن كثير في تفسير الآية/54 من سورة الاعراف: (وأما قوله تعالى:(ثم استوى على العرش) ، فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل.
والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (الشورى/11) بل الأمر كما قال الأئمة - منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري: (من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر) . وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه،
(1) انظر غير مأمور: تفسير الشيخ السعدي وتفسير الشيخ ابو بكر الجزائري.
شرح كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد / الشيخ محمد حسن عبد الغفار - الدرس التاسع.
المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - http://www.islamweb.net