الصفحة 106 من 263

المطلب الرابع

الخبر

الخبر في اللغة

خ ب ر: (الخَبَرُ، مُحرَّكَةً: النَّبَأُ) ، هكذا فِي المُحْكَم. وَفِي التَّهْذِيب: الخَبَر: مَا أَتَاكَ مِن نَبَإٍ عَمَّن تَسْتَخْبِرُ. [1]

والخبر: هو العلم بكنه المعلومات على حقائقها ففيه معنى زائد على العلم، قال أبو أحمد بن أبي سلمة رحمه الله: لا يقال منه خابر لأنه من باب فعلت مثل: طرقت وكرمت وهذا غلط لان فعلت لا يتعدى وهذه الكلمة تتعدى به وإنما هو من قولك: خبرت الشيء إذا عرفت حقيقة خبره وأنا خابر وخبير من قولك: خبرت الشيء إذا عرفت حقيقة خبره وأنا خابر وخبير من قولك: خبرت الشيء إذا عرفته مبالغة مثل: عليم وقدير ثم كثر حتى أستعمل في معرفة كنهه وحقيقته. [2]

الخبر في الاصطلاح

الخبر: هو ما يخبر به عن الله تعالى؛ وهو غير الصفة؛ أي: ليس وصفا قائما بالذات، وإنما هو راجع للذات نفسها.

ويخبر عن الله تعالى بألفاظ تدل على معنى صحيح، وبمضامين ما تحمله الأسماء والصفات (التوقيفية) من معاني، ولا يوصف الله عز وجل بهذه المضامين فضلًا من أن يُسمى عز وجل بها.

والإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات والأفعال، لان الإخبار باب مستفاد من اللوازم، لوازم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه واله وسلم، إن صح أنه لازم (أي إن دلت عليه النصوص دلالة صحيحة بدلالة اللزوم) .

و (الإخبار عن الله عز وجل بالمعنى الصحيح فإنه جائز لا شيء فيه، ومن هنا جاء جواز ترجمة معاني صفات الله عز وجل بلغات أخرى، فإنه عندما يوجد مسلم حديث عهد بإسلام مثلًا لا يعرف اللغة العربية، ونريد أن نخبره عن الله عز وجل فيجوز أن تترجم له معانيها، ولا يعني هذا أن الكلمات الإنجليزية أو أي لغة أخرى هي في لفظها صفات لله عز وجل، وإنما معناها صحيح وثابت عن الله عز وجل، وحينئذٍ يجوز الإخبار عن الله عز وجل بكل معنىً صحيح. [3] . [4]

ورود الخبر عن الله تعالى في القرآن المجيد

جاء لفظ (الشيء) في القرآن المجيد في قوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام/19) . وروى الإمام البخاري في صحيحه [5] ، بَابُ (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ

(1) تاج العروس من جواهر القاموس/ محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني أبو الفيض الملقّب بمرتضى الزَّبيدي (المتوفى 1205 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية، 11/ 125.

(2) الفروق اللغوية/ أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى نحو 395 هـ) ، حققه وعلق عليه محمد إبراهيم سليم، الناشر دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة - مصر، ص 93.

(3) قلت: أي بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة.

(4) شرح العقيدة الواسطية/ الشيخ عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، http://www.islamweb.net الدرس/20.

(5) صحيح البخاري/ كتاب التوحيد/ باب (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) الأنعام/19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت