الصفحة 107 من 263

اللَّهُ) (الأنعام/19) ، (فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا، وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ) ، وَقَالَ: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (القصص/88) .

و (الشيء) [1] خبر عن الله تعالى، وإطلاقه على الله تعالى يعني: إثبات للوجود، ونفيًا للعدم. ولكن لفظ: (الشيء) ليس اسمًا لله تعالى.

الإخبار نوعان:

1/ الإخبار الثابت في الكتاب والسنة كـ (الشيء) و (الصانع) ونحوها.

2/ الإخبار بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة، فإنه لا بأس أن يخبر به عن الله تعالى، كلفظ (الأعز) فقد دل عليه اسم الله تعالى (العزيز) ، قال تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/24) ودل عليه صفة (العزة) لله تعالى، قال تعالى: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء/139) ودل عليه فعل الله تعالى: (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء) (آل عمران/26) .

ولفظ (الستار) دل عليه اسم الله تعالى (الستير) ، ودل عليه صفة (الستر) لله تعالى، فعن يعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) [2] ، ودل عليه فعل الله تعالى (ستر) ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ فرَّج عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أخيه) [3] .

ويصح الإخبار بأن الله تعالى: (قَديمٌ بلا ابتدَاء) ، لأنه مشتمل على معنى صحيح. أي أنه تعالى: لم يسبقه شيء، وذلك معنى اسمه تعالى (الأول) ، وقد ورد على سبيل الإطلاق في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد/3) . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء أقض عنا الدين وأغننا من الفقر) .

فائدة

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (الفرق بين مقام المخاطبة ومقام الإخبار فرق ثابت بالشرع والعقل، وبه يظهر الفرق بين ما يدعى الله به من الأسماء الحسنى، وبين ما يخبر به عنه وجل مما هو حق ثابت، لإثبات ما يستحقه سبحانه من صفات الكمال، ونفي ما تنزه عنه عز وجل من العيوب والنقائص، فإنه(الملك القدوس السلام) سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. وقال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) (الأعراف/180) مع قوله: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) (الأنعام/19) ، ولا يقال في الدعاء: يا شيء). [4]

(1) قلت: الشيء: في اللغة ما يصح أن يعلم ويخبر عنه عند سيبويه، وقيل عبارة عن الوجود. وفي الاصطلاح: هو الموجود، والثابت المتحقق في الخارج.

(2) قال الشيخ الالباني في الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب، الناشر غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1422 هـ، ص 29: (النسائي/70) من طريق زهير: ثنا عبد الملك عن عطاء عن يعلى. وهذا سند جيد، ورواه (الامام احمد في المسند/ 4/ 224) و (النسائي) في رواية مختصرا بلفظ: (إن الله عز وجل حيي ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء) ، ورواه أبو داود (2/ 170) باللفظين وقال: الأول أتم.

(3) رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان/535.

(4) درء تعارض العقل والنقل/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، الناشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1411 هـ -1991 م، 1/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت