فهرس الكتاب
المطلب الخامس
الكلمات المُجْمَلة
الكلمات المُجْمَلة أو الالفاظ المجملة
(يَرِدُ في كتب العقائد مصطلح الكلمات المجملة أو الالفاظ المجملة. والمقصود بالكلمات المجملة: أنها ألفاظ يطلقها أهل التعطيل، أو: هي مصطلحات أحدثها أهل الكلام. ومعنى كونها مجملة: أي أنها تحتمل حقًا وباطلًا.
أو يقال: لأنها ألفاظ مُشتركة بين معانٍ صحيحة، ومعانٍ باطلة، أو يقال: لخفاء المراد منها؛ بحيث لا يدرك معنى اللفظ إلا بعد الاستفصال والاستفسار.
ومراد أهل التعطيل من إطلاقها: التوصل إلى نفي الصفات عن الله تعالى بحجة تنزيهه سبحانه عن النقائص،
والذي دعاهم إلى ذلك: عجزهم عن مقارعة أهل السنة بالحجة؛ فلجأوا إلى هذه الطريقة؛ ليخفوا عوارهم، وزيفهم. وهذه الألفاظ لم ترد في الكتاب، والسنة؛ بل هي من إطلاقات أهل الكلام كما تقدم). [1]
النص والمجمل والظاهر
(المقرر في الأصول أنّ الكلام إن دلّ على معنى لا يحتمل غيره فهو المسمى نصًا كقوله مثلًا:(تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة) (البقرة/196) ، فإذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فلا يخلو من حالتين:
إمّا أن يكون أظهر في أحد الاحتمالين من الآخر
وإمّا أن يتساوى بينهما
فإن كان الاحتمال يتساوى بينهما فهذا الذي يسمى في الاصطلاح المجمل كما لو قلت: (عدا اللصوص البارحة على عين زيد) ، فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوروها أو عينه الجارية غوروها أو عين ذهبه وفضته سرقوها فهذا مجمل. وحكم المجمل أن يتوقف عنه إلاّ بدليل على التفصيل.
أمّا إذا كان نصًا صريحًا فالنص يعمل به ولا يعدل عنه إلاّ بثبوت النسخ.
فإذا كان أظهر في أحد الاحتمالين فهو المسمّى بالظاهر، ومقابله يسمّى (محتملًا مرجوحًا) ، والظاهر يجب الحمل عليه إلاّ لدليل صارف عنه كما لو قلت: رأيت أسدًا، فهذا مثلًا ظاهر في الحيوان المفترس، محتمل في الرجل الشجاع). [2]
وتجد السلف يستعملون كلمة (ظاهر) كثيرا، و (أمروا على ظاهرها) ، و (أمروها كما جاءت) ، والأخذ بدلالة (النص والظاهر) .
أما قولهم (النصوص) ، و (النص) ، و (قد جاء في النص) ، فيريدون بالنص الكتاب والسنة، وهذا ليس المراد منه الاصطلاح الخاص عند الأصوليين بذلك، وإنما ارادوا بالنص الدليل من الكتاب والسنة. فتنتبه للفرق بين هذين الاستعمالين.
(1) مصطلحات في كتب العقائد/ محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر دار بن خزيمة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص 55، بتصرف.
(2) الأسماء والصفات نقلا وعقلا/ الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى 1393 هـ) ، بحث نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السنة الخامسة، العدد الرابع، ربيع ثاني 1393 هـ، مايو 1973 م. ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات/ الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى 1393 هـ) ، الناشر الدار السلفية - الكويت، الطبعة الرابعة، 1404 هـ - 1984 م، ص 39 - 40.
وأنظر غير مأمور شرح الفتوى الحموية/الشيخ صالح آل الشيخ، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى 1427 هـ -2007 م، ص 428.