الصفحة 110 من 263

بهَا حق وباطل عرف الْخصم وَفسّر لَهُ هَذَا من هَذَا، وَإِن اتّفق شخصان على معنى وتنازعا فِي دلائله فأقربهما إِلَى الصَّوَاب من وَافق اللُّغَة المنقولة). [1]

مثال للألفاظ المجملة [2] :

الجسم:

(مثلًا لو قال لك إنسان: هل الله عز وجل له جسم؟

تقول: كلمة جسم هذه لم يرد في القرآن ولا في السنة إثباتها، ولم يرد فيهما نفي هذه اللفظة، فماذا يُقصد بجسم؟ فإن كان يقصد به البدن كما هو في اللغة العربية، وما نعرفه من الأبدان، فإن هذا معنى باطل ننفيه عن الله عز وجل؛ لأنه ليس كمثله شيء، وإن كنت تقصد به اصطلاحًا خاصًا لكل موصوف؛ فإن الله عز وجل موصوف بصفة.

ونحن نقول: إن هذا الاستعمال من حيث اللفظ بدعة؛ لأنه لم يرد في القرآن ولا السنة، وفي بعض الأحيان قد يمتحن بعض أهل البدع أهل السنة والجماعة بألفاظ يستخدمونها، يقولون لهم: هل تثبتونها أو تنفونها؟

فمثل هذه الألفاظ من حيث الاستعمال بدعة، ومن حيث المعنى لا يصح نفيها؛ لأنك إذا نفيتها قد تنفي شيئًا من الحق، ولا يصح إثباتها؛ لأنك إذا أثبتها قد تثبت شيئًا من الباطل لكن نستفصل فيها).

الجهة:

(مثل قول بعضهم: هل الله عز وجل في جهة؟

نقول: ماذا تعني بجهة؟، إن كنت تعني جهة العلو؛ فإن الله في العلو، وإن كنت تعني أنه محصور بمكان، فالله عز وجل غير محصور سبحانه وتعالى، وحينئذ يستطيع الإنسان أن يثبت المعنى الصحيح وينفي المعنى الباطل). [3]

أو يقال لمن قال: إن الله في جهة، أتريد بذلك أن الله عز وجل فوق العالم، أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات. فإن أراد الأول فهو حق، وإن أراد الثاني فهو باطل.

الاسم والمسمى من الألفاظ المجملة

هذه المسألة من الألفاظ المجملة التي يجب التفصيل فيها، وغلط فيها كثير من الناس، وجهلوا الصواب في ذلك: فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ تارة أخرى. فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، أو قال الرحمن كذا ونحو ذلك. فهذا المراد به المسمى نفسه. وإذا قلت: الله اسم عربي والرحمن اسم عربي، والرحيم من أسماء الله ونحو ذلك، فالاسم هاهنا هو المراد لا المسمى ولا يقال: غيره لما في لفظ الغير من الاجمال، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا أعظم الضلال والإلحاد في أسمائه سبحانه.

ومن الأمثلة: إذا قيل: هل أسماء الله مترادفة أم متباينة؟ فإياك أن تقول: مترادفة أو تقول متباينة؛ لأن الترادف والتباين بحسب استعمال الطوائف الضالة له صار من الألفاظ المجملة والألفاظ المجملة موقوفة على الاستفصال، فنقول: إن كنت تريد بالترادف أنها تدل على ذاتٍ واحدة فهي بهذا الاعتبار مترادفة، وإن كنت تريد بالترادف

(1) المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال/ الامام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى 748 هـ) ، تحقيق محب الدين الخطيب، وقف مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية، 1424 هـ، ص 110 - 115، باختصار.

(2) مصطلحات في كتب العقائد/ محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر دار بن خزيمة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص 58/ دراسة موجزة لبعض الكلمات المجملة.

(3) شرح العقيدة الواسطية/ الشيخ عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، http://www.islamweb.net الدرس/20. وأنظر غير مأمور شرح الفتوى الحموية/الشيخ صالح آل الشيخ، دار ابن الجوزي، القاهرة، الطبعة الأولى 1427 هـ -2007 م، ص 70 و 159 و 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت