الصفحة 111 من 263

اتحاد دلالة صفاتها فهذا خطأ محض وضلال مبين، وإن كنت تريد بالتباين تباين الذات التي تدل عليها فهذا هو الكفر بعينه؛ لأنه يلزم منه تعدد الآلهة، وإن كنت تريد بالتباين اختلافها فيما تضمنته من الصفات أي أن كل اسم يدل على صفة غير صفة الاسم الآخر فهي بهذا الاعتبار متباينة، إذًا لا نقول هي مترادفة مطلقًا ولا متباينة مطلقًا، بل نقول: هي مترادفة من حيث الذات، متباينة من حيث الصفات، والله أعلم.

تقسيم الالفاظ المجملة [1]

يمكن تقسيم الألفاظ المجملة أي التي لم يرد استعمالها في النصوص على النحو التالي:

أولًا: ألفاظ ورد استعمالها ابتداءً في بعض كلام السلف.

ومن أمثلة ذلك لفظ (الذات) و (بائن) .

وهذه الألفاظ تحمل معاني صحيحة دلت عليها النصوص.

وهذا النوع من الألفاظ يجيز جمهور أهل السنة استعمالها.

وهناك من يمنع ذلك بحجة أن باب الإخبار توقيفي كسائر الأبواب.

والصواب أنه ما دام المعنى المقصود من ذلك اللفظ يوافق ما دلت عليه النصوص، واستعمل اللفظ لتأكيد ذلك فلا مانع.

كقول أهل السنة: (إن الله استوى على العرش بذاته) .

فلفظة (بذاته) مراد بها أن الله مستو على العرش حقيقة وأن الاستواء صفة له.

وكقولهم: (إن الله عالٍ على خلقه بائن منهم) .

فلفظة (بائن) يراد بها إثبات العلو حقيقة، والرد على زعم من قال إن الله في كل مكان بذاته.

وهذه الألفاظ إنما تستعمل في باب الإخبار ولا تستعمل في باب الأسماء والصفات.

ثانيًا: ألفاظ ورد استعمالها في كلام بعض السلف تارة لإثباتها وتارة لنفيها.

ومن أمثلة ذلك: لفظ (الحد) ولفظ (المماسة) ، فإطلاق السلف لها ليس من باب الصفات وإنما هو من باب الإخبار، ولهم في حال الاثبات والنفي توجيه ..

ثالثًا: ألفاظ ورد استعمالها في كلام بعض السلف وفي كلام خصومهم.

ومن أمثلة ذلك: لفظة (الجهة) .

رابعًا: ألفاظ ورد استعمالها في كلام الخصوم ولم يرد استعمالها في كلام السلف.

ومن أمثلة ذلك: لفظ (الجسم) و (الحيز) و (واجب الوجود) و (الجوهر) و (العرض) .

وأما النوعان الثالث والرابع فالجواب عن ذلك أن نقول الأصل في هذا الباب أن الألفاظ نوعان:

النوع الأول: نوع مذكور في كتاب الله وسنة رسوله وكلام أهل الإجماع، فهذا يجب اعتبار معناه، وتعليق الحكم به، فإن كان المذكور به مدحًا استحق صاحبه المدح، وإن كان ذمًا استحق الذم، وإن أثبت شيئا وجب إثباته، وإن نفى شيئا وجب نفيه، لأن كلام الله حق، وكلام رسوله حق، وكلام أهل الإجماع حق.

وهذا كقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ? اللَّهُ الصَّمَدُ ? لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ? وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص/1 - 4) ، وقوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ? هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ? هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/22 - 24) ، ونحو ذلك من أسماء الله وصفاته.

(1) الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي، الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422 هـ/2002 م، المطلب الثاني: الألفاظ المجملة وحكم دخولها في باب الصفات وموقف أهل السنة من استعمالها، باختصار من ص 43 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت