فهرس الكتاب
قوله: (أحدها: ما يرجع إلى نفس الذات كقولك: ذات وموجود وشيء) .
قلت: أي ما يرجع إلى نفس الذات، وذات الشيء حقيقته ونفسه.
وهذا من باب ما يجري خبرا عن الله تعالى، كقولك ذات وموجود وشيء.
فيصح أن يخبر عن الله تعالى بأنه شيء، بل هو أكبر كل شيء، قال تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام /19) .
ولقد بوب الامام البخاري في صحيحه / كتاب التوحيد / بَاب (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ) : (فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا) إھ. [1]
قوله:(الثاني: ما يرجع إلى صفات معنوية كالعليم والقدير والسميع.
الثالث: ما يرجع إلى أفعاله نحو الخالق والرازق).
قلت: تنقسم صفات الله تعالى إلى ثلاثة أقسام:
1/ ذاتية معنوية.
الصفات المعنوية: هي الملازمة لذات الله تعالى، والتي لم يزل ولا يزال متصفا بها. أو بمعنى آخر: هي الصفات الدالة على معنى قائم بالذات (لا تنفك عن الذات) ولا تعلق لها بالمشيئة.
ويمثل للصفات الذاتية: بالسمع والبصر والحياة والوجود وغير ذلك. وهي معنوية، لأن هذه الصفات معان.
والأسماء الحسنى متضمنة للصفات الذاتية (المعنوية) وهي مشتقة منها [2] ،
فاسم الله تعالى الخالق متضمن لصفة الخلق، واسمه تعالى الرازق متضمن لصفة الرزق، واسمه تعالى السميع متضمن لصفة السمع، واسمه تعالى البصير متضمن لصفة البصر، واسمه تعالى العليم متضمن لصفة العلم، واسمه تعالى القدير متضمن لصفة القدرة.
2/ ذاتية خبرية.
صفات خبرية ثبت بها الخبر من الكتاب والسنة. والعقل لا يدركها، ولولا أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عنها ما علمنا بها، وهي ليست معنى ولا فعلا. مثل: الوجه، والعين، والساق، واليد.
قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (الرحمن/27) ، وجه الله سبحانه وتعالى صفة من صفاته، والوجه صفة ذاتية خبرية، وليس صفة ذاتية معنوية، ولا فعلية.
3/ فعلية.
الصفات الفعلية: هي أفعال الله تعالى التي تتعلق بمشيئته واختياره؛ أو بمعنى آخر هي أفعال الله تعالى التي تقع باختياره وإرادته ومشيئته. فمتى ما شاء فعلها ومتى شاء لم يفعلها. وأن كل صفة فعلية فإنها حادثة النوع لكنها قديمة الجنس. وتسمى الصفات الفعلية بالصفات الاختيارية.
قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/54) .
ويمثل للصفات الفعلية: بالنزول إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، والرضى والغضب والخلق والرزق والاماتة والاحياء ونحو ذلك.
والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية لأنها:
1/ تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة.
(1) صحيح البخاري/ كتاب التوحيد/ 21 - باب (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) الأنعام/19.
(2) قلت: مشتق منها أي أن كل اسم من أسماء الله تعالى دال على صفة كمال، بل أن بعض الأسماء دلت على جملة اوصاف، وليس المقصود الاشتقاق اللغوي.