الصفحة 118 من 263

قوله: (الخامس: الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة مثل المجيد، العظيم، الصمد) .

قلت: اسم اللَّهُ تعالى الصَّمَدُ: (أي المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي كمل في رحمته الذي وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه) . [1]

(وَالصَّمَدُ: هُوَ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ، أَيْ: يُقْصَدُ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى قَضَائِهَا، فَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَبْضِ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ مَصْمُودٌ إِلَيْهِ، أَيْ: مَقْصُودٌ إِلَيْهِ،

قَالَ الزجاج: الصّمد: السّند الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ السُّؤْدُدُ، فَلَا سَيِّدَ فَوْقَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي أَسَدٍ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ

وَقِيلَ: مَعْنَى الصَّمَدِ: الدَّائِمُ الْبَاقِي الَّذِي لَمْ يَزَلْ ولا يزول.

وقيل: معنى الصمد ما ذكره بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الرَّغَائِبِ، وَالْمُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْمَصَائِبِ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْكَامِلُ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ). [2]

قوله: (السادس: صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو: الغني الحميد، العفو القدير، الحميد المجيد، الاحد الصمد) .

قلت: قوله تعالى: (والله غني حميد) (التغابن/6) فالغنى صفة كمال، والحمد صفة كمال، واقتران غناه بحمده كمال أيضا.

قوله تعالى: (والله عليم حكيم) (النساء/26) ، علمه كمال، وحكمته كمال، واقتران العلم بالحكمة كمال أيضا.

قوله تعالى: (وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة/7) ، قدرته كمال ومغفرته كمال، واقتران القدرة بالمغفرة كمال ايضا.

وقوله صلى الله عليه واله وسلم: (الواحد الصمد) ، (هذين الاسمين يستلزمان سائر أسماء الله الحسنى وما فيها من التوحيد كله قولًا وعملًا والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذين الاسمين فقال:

(الله الواحد الصمد تعدل ثلث القرآن) [3] ، وذلك أن كونه أحدًا وكونه الصمد يتضمن أنه الذي يقصده كل شيء لذاته ولما يطلب منه وأنه مستغنٍ بنفسه عن كل شيء وأنه بحيث لا يجوز عليه التفرق والفناء وأنه لا نظير له في شيء من صفاته ونحو ذلك مما ينافي الصمدية وهذا يوجب أن يكون حيًا عالمًا قديرًا ملكًا قدوسًا سلامًا مهيمنًا عزيزًا جبارًا متكبرًا). [4]

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى 1376 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1420 هـ -2000 م، ص 937.

(2) فتح القدير/ العلامة محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى 1250 هـ) ، الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، الطبعة الأولى -1414 هـ، 5/ 633 - 634.

(3) عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن) رواه البخاري ومسلم والنسائي. قال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب/ 1588: (صحيح) .

(4) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية/ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى، 1426 هـ،4/ 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت