الصفحة 122 من 263

به، بخلاف العليم القدير والعدل [1] والمحسن والرحمن الرحيم، فإن هذه كمالات في أنفسها لا تكون نقصا ولا مستلزمة لنقص البتة. فإذا قيل: إنه مريد حقيقة وله إرادة حقيقية، وليس من أسمائه الحسنى المريد، فلأن يكون رحمانا رحيما حقيقة، وهو موصوف بالرحمة حقيقة، ومن أسمائه الرحمن الرحيم أولى وأحرى). [2]

قلت: صفات الله كلها صفات كمال على الإطلاق لا نقص فيها بوجه من الوجه: كالحياة، والعلم، والقدرة.

ومنها ما هو نقص على الإطلاق فهذه منفية عن الله تعالى، كالجهل، والعمى، والصمم.

ومنها ما هو كمال من وجه ونقص من وجه، فهذه يوصف الله بها في حال كمالها، ويمتنع وصفه بها في حال نقصها، بحيث يوصف الله بها وصفًا مقيدًا مثل: المكر بالماكرين، كائد للكافرين.

فالله سبحانه وتعالى لا يدعى إلا بأسمائه الحسنى خاصة، فلا يدعى ولا يسمى بالمريد والمتكلم، وإن كان معناهما حقًا، فإنه يوصف بأنه مريد متكلم، ولا يسمى بهما، لأنهما ليسا من الأسماء الحسنى التوقيفية، فإن صفة الإرادة عند التجرد عن الاضافة توهم نقصا فإن من الإرادة المحمودة إرادة العدل ومن الارادة المذمومة ارادة الظلم. وكذلك صفة الكلام عند التجرد عن الاضافة توهم نقصا فإن من الكلام ما هو محمود كالصدق، ومذموم كالكذب.

فائدة

· اسم (المريد) وصفة الإرادة، فلا يصح أن يشتق اسم المريد من صفة الإرادة لان الارادة منقسمة إلى:

1/ إرادة محمودة؛ إرادة الخير إرادة المصلحة، إرادة النفع، إرادة موافقة للحكمة.

2/ والقسم الآخر إرادة الشرّ، إرادة الفساد، إرادة ما لا يوافق الحكمة، إلى آخره.

فهنا لا يسمى الله تعالى باسم المريد، لأنّ هذا منقسم، مع أنَّ الله تعالى يريد، فيُطْلَقْ عليه الفعل، وهو سبحانه موصوف بالإرادة الكاملة، ولكن اسم المريد لا يكون من أسمائه لما تقدم ذكره.

· اسم (الطبيب)

جاء في الحديث: (الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها) . [3] فلا يصح إطلاق أسم الطبيب على الله تعالى لأنه ليس فيه كمال مطلق، ولا يصح اطلاقه الا بموضع الكمال مقيدا بالقرينة المنصوص عليها، (طبيبها الذي خلقها) .

وفي اللغة كلمة طبب [4] لها معان منها:

الطِّبُّ (بالكسر) : بمَعْنَى الرِّفْق. أو الطَّوِيَّة والشَّهْوَةُ والإِرادَةُ.

والطُّبُّ (بالضم) : بِمَعْنى السِّحْرِ.

والطَّبُّ (بالفتح) : بمعنى المَاهِرُ الحَاذِقُ، الرَّفِيقُ.

ويُقَال رجل مطبوب أَي مسحور كني بالطب عَن السحر

والطَّبِيب: كل حاذق عِنْد الْعَرَب فَهُوَ طَبِيب.

وقال الشاعر: [5]

فقلتُ لِعَرَّافِ اليمامَةِ دَاوِني ... فإنك إِن أبرأتني لَطَبِيبُ

والعَرَّافُ: الطَّبِيب أَو الكاهن.

(1) قلت: لم يثبت في الكتاب والسنة اسم (العدل) على سبيل التسمية إطلاقًا أو تقييدًا.

(2) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة/ مؤلف الأصل: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، ص 365.

(3) رواه أبو داود في كِتَاب التَّرَجُّلِ/ بَاب فِي الْخِضَابِ -الحديث/3674 وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة -الحديث/1537.

(4) انظر غير مأمور: تاج العروس من جواهر القاموس/ محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى 1205 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية، 3/ 258 وما بعدها.

(5) المحكم والمحيط الأعظم/أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى 458 هـ) ، تحقيق عبد الحميد هنداوي، الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ -2000 م، 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت