فهرس الكتاب
القاعدة السادسة
اسماء الله الحسنى لها اعتباران
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
السادس: أن أسماءه الحسنى لها اعتباران: اعتبار من حيث الذات، واعتبار من حيث الصفات، فهي بالاعتبار الأول مترادفة وبالاعتبار الثاني متباينة. [1]
قلت:
قال الشيخ ابن عثيمين: (أما باعتبار دلالتها على الذات فهي مترادفة، لأنها دلت على شيء واحد وهو الله عز وجل، وأما باعتبار دلالتها على المعنى فهي متباينة، لأن لكل اسم منها معنى غير المعنى في الاسم الثاني.
وما هو المترادف والمتباين؟
المترادف: متعدد اللفظ متحد المعنى، والمتباين: متعدد اللفظ والمعنى، فحجر وإنسان متباين، لأن اللفظ مختلف والمعنى مختلف، وبشر وإنسان مترادف، لأن اللفظ متعدد والمعنى واحد.
الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس .... الخ، باعتبار دلالتها على (الله) مترادفة، لأنها تدل على شيء واحد، وباعتبار دلالة كل واحد منها على معناه متباينة) إهـ [2]
وقال: (أن القول(بأن أسماء الله أعلام محضة مترادفة لا تدل إلا على ذات الله فقط) قول باطل؛ لأن دلالات الكتاب والسنة متظافرة على أن كل اسم منها دال على معناه المختص به مع اتفاقها على مسمى واحد وموصوف واحد، فالله تعالى هو الحي، القيوم، السميع، البصير، العليم، القدير، فالمسمى والموصوف واحد، والأسماء والصفات متعددة. ألا ترى أن الله تعالى يسمي نفسه باسمين أو أكثر في موضع واحد كقوله: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (الحشر/23) فلو كانت الأسماء مترادفة ترادفًا محضًا لكان ذكرها مجتمعة لغوًا من القول لعدم الفائدة.) إهـ [3]
قلت: الاسماء الحسنى لها اعتباران:
1/ اعتبار العلمية: من حيث اعتبار الذات فهي اعلام، ودلالتها على الذات مترادفة، لأنها تدل على ذات واحدة، وهو الله سبحانه وتعالى.
2/ اعتبار الوصفية: من حيث اعتبار الصفات فهي اوصاف (معاني) ، ودلالتها على الصفات متباينة.
وبمعنى آخر: باعتبار دلالتها على المعنى والصفة التي تحملها متباينة، وإن كان بعضها قد يدل على ما تضمَّنه الآخر من باب دلالة اللزوم؛ فمثلًا: (الخلاق) يتضمن الدلالة على العلم المستفاد من اسم العليم، لكنه باللزوم، وعلى القدرة المستفادة من اسم القدير، لكن باللزوم.
فمن اسماء الله تعالى الرب والإله:
فباعتبار العلمية: الرب هو الإله باعتبارهما دالان على الذات؛ ذات واحدة (الله) عز وجل.
أما باعتبار الوصفية: فيجب التفرقة؛ فالرب دل على الربوبية، والإله دل على الالوهية.
(1) بدائع الفوائد - 1/ ص 285.
(2) شرح العقيدة السفارينية/ الشيخ محمد صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، القاهرة-جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، 1426 هـ-2005 م، ص 133.
(3) تقريب التدمرية/ الشيخ محمد صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، القاهرة-جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، 1426 هـ-2005 م، ص 25.