الصفحة 131 من 263

فائدة

إن أسماء الله تعالى كلها من قبيل المحكم المعلوم المعنى، وليست من المتشابه كما يدَّعي بعض المبتدعة الذين يفوِّضون المعنى لهذه الأسماء بدعوى أنها من المتشابه، بل هي من المحكم لأن معانيها معروفة في لغة العرب وغير مجهولة، وإنما المجهول هو الكنه والكيفيَّة للصفات التي تضمنتها هذه الأسماء.

فالله سبحانه أخبرنا أنه عليم قدير، سميع بصير، غفور رحيم؛ إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته، فنحن نفهم معنى ذلك، ونميز بين العلم والقدرة، وبين الرحمة والسمع والبصر، ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله، مع تنوُّع معانيها، فهي متفقة متواطئة من حيث الذات، متباينة من جهة الصفات. [1]

فائدة

قول شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (التدمرية) :

(فهي متفقة متواطئة من حيث الذات متباينة من جهة الصفات) [2] .

معناه:

أن أسماء الله تعالى: نحو الرحمن، الرب، الغفور، القهار، العليم، السميع، البصير.

أسماء لها جهتان:

• الجهة الأولى: أنها متفقة في الدلالة على ذات الله تعالى، فهي بهذا الاعتبار متواطئة؛ أي مترادفة ومتفقة في الدلالة.

فكلها أسماء لمسمى واحد وهو الله تعالى، وكلها تطلق على الله تعالى على حد سواء، فهي متواطئة في الدلالة على الله سبحانه.

• الجهة الثانية: وهي جهة دلالتها على معانيها الدالة على صفات الله تعالى، فهي بهذا الاعتبار متباينة.

فإن الرحمن يدل على صفة الرحمة، والعليم يدل على صفة العلم، ولا شك أن صفة الرحمة غير صفة العلم. فأسماء الله تعالى باعتبار دلالتها على ذات الله تعالى متفقة ومتواطئة، وباعتبار دلالتها على الصفات متباينة ومختلفة. [3]

(1) معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى/ د. محمد بن خليفة بن علي التميمي، الناشر أضواء السلف، الرياض -المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1419 هـ-1999 م، ص 356.

(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 59.

(3) شرح الرسالة التدمرية/ الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس، الناشر دار أطلس الخضراء، 1425 هـ -2004 م، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت