فهرس الكتاب
فائدة
الاستدلال بالحديث الموقوف في العقائد
إن أسماء الله وصفاته لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة. أما أقوال الصحابة في الأسماء والصفات فهو من باب الاخبار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثم القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث.
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: (لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث ) ) . [1]
وقال: (والصواب ما عليه أئمة الهدى وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين أهل العلم والإيمان والمعاني المفهومة من الكتاب والسنة) . [2]
وقال: (وأما أقوال الصحابة؛ فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول. ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء وإن قال بعضهم قولا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر؛ فهذا فيه نزاع وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة. ومالك؛ وأحمد في المشهور عنه؛ والشافعي في أحد قوليه وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع ولكن من الناس من يقول: هذا هو القول القديم) . [3]
وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي:(إذا ورد القول عن الصحابي لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون مما لا مجال للرأي فيه، كإخبار عن علم بالغيب من أمور القبر أو البرزخ.
فهذه أمور غيبية سمعية مثلها لا يقوله الصحابي باجتهاد منه، فهذا يسميه العلماء الموقوف لفظًا المرفوع حكمًا، وهو حجة؛ لأن الصحابة كان عندهم ورع، ما كانوا يتكلمون في هذه المسائل إلا بدليل، فهذه حالة، وهي إذا كانت المسألة مما تحتاج إلى نص ودليل.
الحالة الثانية: أن تكون من المسائل التي فيها رأي واجتهاد، فلا يخلو قول الصحابي من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون قوله موافقًا للنص، فحينئذٍ لا إشكال أن قوله حجة، فالأصل في تلك الحجة التي وردت هو السنة التي اعتبرها الصحابي.
والحالة الثانية: أن يخالف قوله السنة، ويعتذر له بعدم بلوغ السنة له، أو نسيانه للسنة). [4]
وقال الشيخ الالباني:(لا بد من التفصيل:
قول الصحابي إذا كان قالَه في وجود بعض الصحابة ولم يخالفه أحدٌ، فهذا نطمئن إليه، ونحتج به.
أما إذا لم تكن مثل هذه القرينة، ثم لم يكن هناك في النص من الكتاب أو السنة ما يخالِفُه، فنحن نطمئن إليه أيضًا؛ ولكننا لا نستطيع أن ننزله منزلة الكتاب والسنة، إلا إذا كان معه ناس آخرون). [5]
(1) الفتوى الحموية الكبرى/ تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق الدكتور حمد بن عبد المحسن التويجري، الناشر دار الصميعي -الرياض، الطبعة الثانية 1425 هـ/ 2004 م، ص 265.
(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 13/ 305. وانظر 2/ 26.
(3) المصدر السابق: 20/ 14.
(4) دروس للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي/ دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس/12، http://www.islamweb.net
(5) دروس للشيخ محمد ناصر الدين الشيخ الألباني (المتوفى 1420 هـ) / دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس/15، http://www.islamweb.net