فهرس الكتاب
قال فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي: (قول الصحابي، المسألة تحتاج إلى تحرير محل النزاع، قول الصحابي ولا مجال فيه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إذا قال الصحابي قولًا ولم يقل: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حينئذ ننظر في هذا المقول وهذا المتن إن كان لا للرأي فيه مجال ولا يحتمل الاجتهاد كأن يخبر عن الغيبيات كما قال ابن مسعود:(يؤتى يوم القيامة بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام) . هذا ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال هكذا: يؤتى بجهنم يوم القيامة إلى آخر الحديث. هذا هل العقل يثبت تفصيل ما سيقع يوم القيامة؟ لا إذًا هذا غيب محض فحينئذ لا يمكن أن يقول ابن مسعود ذلك القول من قبل نفسه ورأيه واجتهاده لأنه يعتبر من باب التقول على الله بغير علم (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء/36) حينئذ صار هذا منه، فحينئذ نقول: هذا له حكم الرفع، هذا القول، هذا الحديث، هذا الأثر له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم كأن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يؤتى بجهنم ... الحديث، هذا متى؟ إذا لم يكن للرأي فيه مجال، قيده أهل العلم بأن لم يُعرف الصحابي بالأخذ عن الإسرائيليات، فإن عُرِفَ بذلك فحينئذ يتوقف في أمره ولا يحكم له بالرفع هذا الأمر الأول قول الصحابي فيما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم فهل يحتج به حينئذ؟
نقول: نعم. يحتج به في العمل بمقتضاه مطلقًا سواء كان في باب المعتقد وفي باب العمل يعني في العمليات وفي العلميات بشرط ألا يعرف عن الصحابي بالأخذ عن الإسرائيليات.
الأمر الثاني: إذا اختلف الصحابة فيما بينهم لم يكن قول بعضهم حجة على بعض ولم يجز للمجتهد بعدهم أن يقلد واحدًا منهم، لا يجوز للمجتهد بعد الصحابة من كبار التابعين إلى يومنا هذا إلى أن تقوم الساعة لا يجوز إذا اختلف الصحابة أن يقلد واحدًا منهم بل لابد من النظر في أقوالهم والاختيار منها بحسب الدليل فينظر في أقوالهم وما استدلوا به إن نقل ذلك ويرجح بين تلك الأقوال بأقربهم موافقة للدليل حينئذ يكون الدليل هو المحكَّم وليس قول الصحابي هو المحكّم ولا يجوز الخروج عنها يعني إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين لا يجوز إحداث قول ثالث مباين لهذين القولين لماذا؟ لأنه إذا كان الحق في القول الثالث فقد خلا ذلك العصر المزكى عن قائل بالحق فإذا قيل: هذا حرام. وقال آخر: هذا مكروه. ثم جاء ثالث وقال: هذا مستحب. نقول: هذا القول الثالث باطل لماذا؟ لأنه يلزم منه أنه لم يقل به أحد في ذلك الزمن فخلا ذلك الزمن عن ناطق بالحق وهو باطل، لا بد في كل عصر أن يكون ثم ناطق بالحق. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإن تنازعوا - في كلام على الصحابة - وإن تنازعوا رُد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء، إذًا هذا التفصيل يحكي ابن تيمية رحمه الله اتفاق العلماء أنه إذا اختلف الصحابة فحينئذ لا يجوز تقليد واحد منهم بل لا بد رد ما اختلفوا فيه إلى الكتاب والسنة (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (النساء/59) وهذا يشمل زمن الصحابة ومن بعدهم حينئذ لا إنكار، بأن يقول: كيف هذا الكلام في شأن الصحابة؟
الأمر الثالث: إذا قال الصحابي قولًا واشتهر ذلك القول ولم يخالفه أحد من الصحابة صار إجماعًا وحجة عند جماهير العلماء متى هذا؟ إذا قال الصحابي قولًا واشتهر ولم يُعلم مخالف له صار حجة وإجماعًا لأنه إجماع سكوتي، قول الصحابي: إذا اشتهر ولم يخالفه أحد من الصحابة صار إجماعًا وحجة عند جماهير العلماء. قال ابن تيمية رحمه الله: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء، هذا قول ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء. [1]
هذه ثلاثة أحوال لأقوال الصحابة إن كان لا مجال للرأي فيه وعرفنا حكمه، إن اختلفوا فيما بينهم عرفنا حكمه، الثالث إن قال واحد منهم أو اثنان قولًا فانتشر ولم ينكر فهو حجة وإجماع ويعتبر إجماعا سكوتيًا). [2]
وقد بحث الدكتور ترحيب بن ربيعان بن هادي الدوسري موضوع حجية قول الصحابي عند السلف فقال:
(1) قلت: تقدم ذكر قوله نقلا من مجموع الفتاوى 20/ 14.
(2) موقع فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي، http://www.alhazme.net، أصول الفقه/ شرح تسهيل الطرقات بنظم الورقات ليحيى بن موسى العمريطي الشافعي/ شرحه وعلق عليه فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي، دروس صوتية -الشريط الثاني والأربعون.