فهرس الكتاب
القاعدة الثامنة
اشتقاق المصدر والفعل من الأسماء الحسنى
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
الثامن: أن الاسم إذا أطلق عليه، جاز أن يشتق منه المصدر والفعل، فيُخبر به عنه فعلا ومصدرا؛ نحو: السميع البصير القدير، يطلق عليه منه اسم السمع والبصر والقدرة، ويخبر عنه بالأفعال، من ذلك نحو:
(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) (المجادلة /1) ، (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) (المرسلات /23) ، هذا إن كان الفعل متعديا، فإن كان لازما لم يُخبر عنه به، نحو: الحي، بل يُطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل، فلا يقال حيي. [1]
قلت:
قال العلامة ابن القيم الجوزية:
(كل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة، فإن أسماءه أوصاف مدح وكمال، وكل صفة لها مقتضى وفعل إما لازم، وإما متعد، ولذلك الفعل تعلق بمفعول هو من لوازمه، وهذا في خلقه وأمره، وثوابه وعقابه، كل ذلك آثار الأسماء الحسنى وموجباتها.
ومن المحال تعطيل أسمائه عن أوصافها ومعانيها، وتعطيل الأوصاف عما تقتضيه وتستدعيه من الأفعال، وتعطيل الأفعال عن المفعولات، كما أنه يستحيل تعطيل مفعوله عن أفعاله وأفعاله عن صفاته، وصفاته عن أسمائه، وتعطيل أسمائه وأوصافه عن ذاته.
وإذا كانت أوصافه صفات كمال، وأفعاله حكما ومصالح، وأسماؤه حسنى ففرض تعطيلها عن موجباتها مستحيل في حقه). إهـ [2]
قلت:
دلالة الاسم على الصفة على نوعين:
1/صفة متعدية، أي أنها دالة على فعل متعد [3] .
2/صفة لازمة، أي أنها دالة على فعل لازم [4] .
والاسماء الحسنى إن دلت على صفة متعدية، فللإيمان بالاسم أركان ثلاثة:
1 -الايمان بالاسم.
2 -الايمان بالصفة.
3 -الايمان بالحكم.
والاسماء الحسنى إن دلت على صفة لازمة، فللإيمان بالاسم ركنان:
1 -الايمان بالاسم.
2 -الايمان بالصفة.
(1) بدائع الفوائد - 1/ ص 286.
(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ - 1996 م، 1/ 419.
(3) قلت: الفعل المتعدّ: هو الفعل الّذي لا يكتفي بفاعله لإتمام المعنى، وإنما يتعدّاه إلى المفعولِ به، مثال: سمعْتُ نصيحةَ والدي، فالفعلُ سمعْتُ: فعل متعدٍّ لعدمِ اكتفائهِ بفاعلهِ لإتمامِ المعنى، وإنما تعدّاه إلى المفعولِ به: نصيحةَ.
(4) قلت: الفعل الّلازمُ: هو الفعلُ الّذي يكتفي بفاعلِه لإتمامِ المعنى، ولا يتعدّاه إلى المفعولِ به، مثالٌ: (وجاءَت إحداهُنّ تمشي على استحياءٍ) ، الفعلُ جاءَ لازمٌ لأنّه اكتفى بفاعلِه (إحداهنّ) لإتمامِ المعنى.