فهرس الكتاب
القاعدة الحادية عشر
أسماؤه كلها حسنى ليس فيها أسم غير ذلك
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
الحادي عشر: أن أسماءه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك أصلا، وقد تقدم أن من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل، نحو: الخالق والرزاق والمحيي والمميت، وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها، لأنه لو فعل الشر لاشْتُقَ له منه اسم، ولم تكن أسماؤه كلها حسنى، وهذا باطل، فالشر ليس إليه فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله، فالشر ليس إليه، لا يضاف إليه فعلا ولا وصفا وإنما يدخل في مفعولاته، وفرق بين الفعل والمفعول، فالشر قائم بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين، وزلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام، وهدى الله أهل الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. [1]
قلت:
قال تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف /180) ،
وقال عز وجل: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء/110) ،
وقال سبحانه: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (طه/8) ،
وقال سبحانه وتعالى: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الحشر/24) ؛
فوصف الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أسماءه (بالحسنى) ؛ لأنّها أحسن الأسماء على الإطلاق، والبالغة في الحسن غايته وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديرًا.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (قال تعالى:(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (الإسراء/110) ، ومعلوم أن الأسماء إذا كانت أعلاما وجامدات لا تدل على معنى لم يكن فرق فيها بين اسم واسم فلا يلحد أحد في اسم دون اسم ولا ينكر عاقل اسما دون اسم بل قد يمتنع عن تسميته مطلقا ولم يكن المشركون يمتنعون عن تسمية الله بكثير من أسمائه وإنما امتنعوا عن بعضها، وأيضا فالله له الأسماء الحسنى دون السوأى وإنما يتميز الاسم الحسن عن الاسم السيئ بمعناه فلو كانت كلها بمنزلة الأعلام الجامدات التي لا تدل على معنى لا تنقسم إلى حسنى وسوأى بل هذا القائل لو سمى معبوده بالميت والعاجز والجاهل بدل الحي والعالم والقادر لجاز ذلك عنده). [2]
قوله: ليس فيها اسم غير ذلك أصلا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والخير في يديك، والشر ليس إليك) . [3]
قال العلامة ابن القيم: (والشر ليس إليك، أي لا يضاف إليك ولا ينسب إليك ولا يصدر منك، فإن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال وأفعاله كلها فضل وعدل وحكمة ورحمة ومصلحة، فبأي وجه ينسب الشر إليه سبحانه وتعالى، فكل ما يأتي منه فله عليه الحمد والشكر وله فيه النعمة والفضل) . [4]
(1) بدائع الفوائد - 1/ ص 287 - 288.
(2) شرح العقيدة الأصفهانية/ شيخ الاسلام الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق محمد بن رياض الأحمد، الناشر المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى - 1425 هـ، ص 126.
(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه - 771، من حديث علي رضي الله عنه.
(4) مدارج السالكين، نسخة الكترونية إعداد موقع روح الإسلام www.islamspirit.com.