فهرس الكتاب
القاعدة الثانية عشر
مراتب إحصاء أسمائه سبحانه وتعالى
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
الثاني عشر: في بيان مراتب إحصاء أسمائه تبارك وتعالى التي من أحصاها دخل الجنة، وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح.
المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف /180.
وهو مرتبتان:
إحداهما: دعاء ثناء وعبادة.
والثاني: دعاء طلب ومسألة.
فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ولذلك لا يُسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات اغفر لي وارحمني!! بل يُسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الإسم.
ومن تأمل أدعية الرسل، ولا سيما خاتمهم وإمامهم صلوات الله وسلامه عليهم وجدها مطابقة لهذا.
وهذه العبارة أولى من عبارة من قال: يتخلق بأسماء الله؛ فإنها ليست بعبارة سديدة، وهي منتزعة من قول الفلاسفة بالتشبه بالإله على قدر الطاقة، وأحسن منها: عبارة أبي الحكم بن بَرَّجان [1] ، وهي: التعبد، وأحسن منها: العبارة المطابقة للقرآن، وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال، فمراتبها أربعة؛ أشدها إنكارا عبارة الفلاسفة، وهي التشبه. وأحسن منها عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال: التعبد، وأحسن من الجميع: الدعاء، وهي لفظ القرآن. [2]
قلت:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في (سلسلة لقاءات الباب المفتوح/17) :
(ومعنى إحصائها: أن يعرفها لفظًا ومعنى، ويتعبد لله بها، ليس إحصاؤها أن تتغيبها فقط، لابد أن تحفظها وتعرف معناها وتتعبد لله بها، أي: بما تقتضيه هذه الأسماء.
فمثلًا:
إذا علمت أن الله (غفور) فإنك تتعرض للمغفرة فتستغفر، وتفعل العبادات التي تكون سببًا لغفران الذنوب. وإذا علمت بأن الله سبحانه وتعالى (عليم) لا تفعل شيئًا يبغضه؛ لأنه عالم بك.
وإذا علمت أنه يراك فإن مقتضى هذا الإيمان بأن الله يراك ألا تعمل عملًا سيئًا؛ لأنه يراك ولو كنت في أقصى بيتك.
وإذا علمت أن الله (سميع) فإنك لا تُسمِع الله شيئًا يغضبه.
(1) هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي، أحد المتصوفة ت (536) ترجمته في: لسان الميزان - 4/ 13 والأعلام - 4/ 6.
(2) بدائع الفوائد - 1/ ص 288 - 289.