الصفحة 152 من 263

وقال تعالى: (إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) ، فجعل المغفرة والرحمة من معاني أسمائه الحسنى التي يسمي بها نفسه فتكون المغفرة والرحمة من صفاته وأما العقاب الذي يتصل بالعباد فهو مخلوق له وذلك هو الأليم فلم يقل: وإني أنا المعذب ولا في أسمائه الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم اسم المنتقم وإنما جاء المنتقم في القرآن مقيدا كقوله: (إنا من المجرمين منتقمون) وجاء معناه مضافا إلى الله في قوله: (إن الله عزيز ذو انتقام) وهذه نكرة في سياق الإثبات والنكرة في سياق الإثبات مطلقة ليس فيها عموم على سبيل الجمع). [1]

وقال تعالى: (إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) ، فجعل المغفرة والرحمة من معاني أسمائه الحسنى التي يسمي بها نفسه فتكون المغفرة والرحمة من صفاته وأما العقاب الذي يتصل بالعباد فهو مخلوق له وذلك هو الأليم فلم يقل: وإني أنا المعذب ولا في أسمائه الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم اسم المنتقم وإنما جاء المنتقم في القرآن مقيدا كقوله: (إنا من المجرمين منتقمون) وجاء معناه مضافا إلى الله في قوله: (إن الله عزيز ذو انتقام) وهذه نكرة في سياق الإثبات والنكرة في سياق الإثبات مطلقة ليس فيها عموم على سبيل الجمع). [1]

وقال العلامة ابن القيم: (فالشر لا يضاف إلى من الخير بيديه، وإنما ينسب إلى المخلوق، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ? مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) (الفلق/1 - 2) ، فأمره أن يستعيذ به من الشر الذي في المخلوق، فهو الذي يعيذ منه وينجي منه، وإذا أخلى العبد قلبه من محبته والإنابة إليه، وطلب مرضاته، وأخلى لسانه من ذكره والثناء عليه، وجوارحه من شكره وطاعته، فلم يرد من نفسه ذلك ونسي ربه، لم يرد الله سبحانه أن يعيذه من ذلك ونسيه كما نسيه، وقطع الإمداد الواصل إليه منه كما قطع العبد العبودية والشكر والتقوى التي تناله من عباده، قَالَ تَعَالَى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (الحج/37) فإذا أمسك العبد عما ينال ربه منه أمسك الرب عما ينال العبد من توفيقه، وقد صرح سبحانه بهذا المعنى بعينه في قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الأنعام/110) أي نخلي بينهم وبين نفوسهم التي ليس لهم منها إلا الظلم والجهل، وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) (الحشر/19) وَقَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) (المائدة/41) فعدم إرادته تطهيرهم، وتخليته بينهم وبين نفوسهم أوجب لهم من الشر ما أوجبه.

وقال العلامة ابن القيم: (فالشر لا يضاف إلى من الخير بيديه، وإنما ينسب إلى المخلوق، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ? مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) (الفلق/1 - 2) ، فأمره أن يستعيذ به من الشر الذي في المخلوق، فهو الذي يعيذ منه وينجي منه، وإذا أخلى العبد قلبه من محبته والإنابة إليه، وطلب مرضاته، وأخلى لسانه من ذكره والثناء عليه، وجوارحه من شكره وطاعته، فلم يرد من نفسه ذلك ونسي ربه، لم يرد الله سبحانه أن يعيذه من ذلك ونسيه كما نسيه، وقطع الإمداد الواصل إليه منه كما قطع العبد العبودية والشكر والتقوى التي تناله من عباده، قَالَ تَعَالَى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (الحج/37) فإذا أمسك العبد عما ينال ربه منه أمسك الرب عما ينال العبد من توفيقه، وقد صرح سبحانه بهذا المعنى بعينه في قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الأنعام/110) أي نخلي بينهم وبين نفوسهم التي ليس لهم منها إلا الظلم والجهل، وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) (الحشر/19) وَقَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) (المائدة/41) فعدم إرادته تطهيرهم، وتخليته بينهم وبين نفوسهم أوجب لهم من الشر ما أوجبه.

فالذي إلى الرب وبيديه ومنه هو الخير، والشر كان منهم مصدره وإليهم كان منتهاه، فمنهم ابتدأت أسبابه بخذلان الله تعالى لهم تارة وبعقوبته لهم به تارة، وإليهم انتهت غايته ووقوعه، فتأمل هذا الموضع كما ينبغي، فإنه يحل عنك إشكالات حار فيها أكثر الناس ولم يهتدوا إلى الجمع بين الملك والحمد والعدل والحكمة). [2]

فالذي إلى الرب وبيديه ومنه هو الخير، والشر كان منهم مصدره وإليهم كان منتهاه، فمنهم ابتدأت أسبابه بخذلان الله تعالى لهم تارة وبعقوبته لهم به تارة، وإليهم انتهت غايته ووقوعه، فتأمل هذا الموضع كما ينبغي، فإنه يحل عنك إشكالات حار فيها أكثر الناس ولم يهتدوا إلى الجمع بين الملك والحمد والعدل والحكمة). [2]

تعظيم الرب عز وجل

تعظيم الرب عز وجل

إذا ورد الاسم معرفا بالألف واللام مطلقا بصيغة الجمع والتعظيم فانه يزيد الاطلاق عظمة وجلالا وجمالا وحسنا وكمالا.

إذا ورد الاسم معرفا بالألف واللام مطلقا بصيغة الجمع والتعظيم فانه يزيد الاطلاق عظمة وجلالا وجمالا وحسنا وكمالا.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (وقوله تعالى إنا ونحن لعظمة الرب تعالى وان ما سواه مخلوق مملوك له من الملائكة وغيرهم فهو أحق بنون العظمة ممن استعمل هذا اللفظ فيه من الملوك وإن كان اللفظ نفسه لا اشتباه فيه وإذا اشتبه على هذا لقصور فهمه بُيّن له ذلك بنظائره ولهذا كان السلف رضي الله تعالى عنهم يسمون ما أشكل على بعض الناس حتى فهم منه غير المراد متشابهًا) . [3]

قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (وقوله تعالى إنا ونحن لعظمة الرب تعالى وان ما سواه مخلوق مملوك له من الملائكة وغيرهم فهو أحق بنون العظمة ممن استعمل هذا اللفظ فيه من الملوك وإن كان اللفظ نفسه لا اشتباه فيه وإذا اشتبه على هذا لقصور فهمه بُيّن له ذلك بنظائره ولهذا كان السلف رضي الله تعالى عنهم يسمون ما أشكل على بعض الناس حتى فهم منه غير المراد متشابهًا) . [3]

(فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد، مظهرًا أو مضمرًا، وتارة بصيغة الجمع، كقوله:(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) وأمثال ذلك. ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، وربما تدل على معاني أسمائه، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك). [4]

(فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد، مظهرًا أو مضمرًا، وتارة بصيغة الجمع، كقوله:(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) وأمثال ذلك. ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، وربما تدل على معاني أسمائه، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك). [4]

و (من المعلوم أن معرفة الشيء المحبوب تقتضي حبه ومعرفة المعظم تقتضي تعظيمه ومعرفة المخوف تقتضي خوفه، فنفس العلم والتصديق بالله وما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى يوجب محبة القلب له وتعظيمه وخشيته؛ وذلك يوجب إرادة طاعته وكراهية معصيته) . [5]

و (من المعلوم أن معرفة الشيء المحبوب تقتضي حبه ومعرفة المعظم تقتضي تعظيمه ومعرفة المخوف تقتضي خوفه، فنفس العلم والتصديق بالله وما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى يوجب محبة القلب له وتعظيمه وخشيته؛ وذلك يوجب إرادة طاعته وكراهية معصيته) . [5]

(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 17/ 94 - 95.

(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 17/ 94 - 95.

(2) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة/ مؤلف الأصل محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، الطبعة الأولى، 1422 هـ -2001 م، ص 259 - 260.

(2) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة/ مؤلف الأصل محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، الطبعة الأولى، 1422 هـ -2001 م، ص 259 - 260.

(3) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 8/ 499.

(3) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 8/ 499.

(4) التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع/ص 75.

(4) التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع/ص 75.

(5) مجموع الفتاوى 7/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت