الصفحة 160 من 263

وسمى نفسه بالملك، فقال: (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) (الحشر/23) وسمّى بعض عباده بالملك، فقال: (وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) (الكهف/79) ، (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) (يوسف/50) وليس الملك كالملك.

وسمى نفسه بالمؤمن، فقال: (الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ) (الحشر/23) وسمّى بعض عباده بالمؤمن، فقال: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ) (السجدة/18) وليس المؤمن كالمؤمن.

وسمّى نفسه بالعزيز، فقال: (الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (الحشر/23) ، وسمّى بعض عباده بالعزيز، فقال: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) (يوسف/51) وليس العزيز كالعزيز.

وسمّى نفسه الجبار المتكبر، وسمّى بعض خلقه بالجبار المتكبر، فقال: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) (غافر/35) وليس الجبار كالجبار، ولا المتكبر كالمتكبر. ونظائر هذا متعددة.) [1]

(اتفاق أسماء مخلوقاته تعالى وصفاتهم مع أسمائه وصفاته في اللفظ لا في الكيفية)

وقال: (وإذا كان سبحانه قد سمى نفسه الإلهية المقدسة الكاملة الغنية بمثل ما سمى به عبده المخلوق الفقير والناقص مثل: الملك، والمؤمن، والعزيز، والجبار، والمتكبر، والعليم، والسميع، والبصير، والحكم، والعدل، وغير ذلك. وكذلك سمى صفاته وأفعاله الإلهية المقدسة الكاملة بمثل ما سمى به صفات المخلوق وأفعاله المخلوقة الناقصة مثل الحياة والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والتعجب، والضحك، والوجه، واليدين، والقدم، والمجيء، والإتيان، والاستواء، والنزول؛ وغير ذلك كانت المماثلة في اللفظ بالأسماء فقط. وحقيقة ذات العبد وكيفيته على الوجه المشهود الذي خلقه الله عليه بقدرته ومشيئته وحقيقة ذات الله وكيفيته على الوجه اللائق بكماله وعز وجلاله الذي استأثر علينا به ولا سبيل لنا إلى معرفته وكذلك حقائق صفاته وأفعاله وكيفياتها على الوجه اللائق بذاته وكماله وعز جلاله فيجب الإيمان بما ورد به الشرع من أسماء الله وأسماء صفاته وأفعاله. وأن مسمياتها على الوجه اللائق بكماله وعز جلاله. ويجب السكوت عما سكت عنه الشرع من بيان حقائقها وكيفياتها. ولا يصح التمسك بدين النبوة والإيمان بأنها وحي لا فيض إلا على هذا الوجه) . [2]

(1) التدمرية - تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع/ شيخ الاسلام ابن تيمية، تحقيق د. محمد بن عودة السعوي، مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة السادسة 1421 هـ/ 2000 م، ص 20 - 24.

(2) المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، جمعه ورتبه وطبعه على نفقته الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم (المتوفى 1421 هـ) ، الطبعة الأولى، 1418 هـ، 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت