فهرس الكتاب
القاعدة الثامنة عشر
أنواع الصفات
قال العلامة ابن القيم الجوزية رجمه الله تعالى:
الثامن عشر: أن الصفات ثلاثة أنواع:
صفات كمال،
وصفات نقص،
وصفات لا تقتضي كمالا ولا نقصا،
وإن كانت القسمة التقديرية تقتضي قسما رابعا وهو: ما يكون كمالا ونقصا باعتبارين.
والرب تعالى منزه عن الأقسام الثلاثة وموصوف بالقسم الأول، فصفاته كلها صفات كمال محض، فهو موصوف من الصفات بأكملها وله من الكمال أكمله. وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدي معناها، وتفسير الإسم منها بغيره ليس تفسيرا بمرادف محض، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم.
وإذا عرفت هذا؛ فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى، وأبعده وأنزهه عن شائبة عيب أو نقص، فله من صفة الإدراكات: العليم الخبير، دون العاقل الفقيه، والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر.
ومن صفات الإحسان البر الرحيم الودود، دون: الرفيق [1] والشفوق ونحوهما. وكذلك العلي العظيم، دون: الرفيع الشريف. وكذلك الكريم، دون: السخي، والخالق البارئ المصور، دون: الفاعل الصانع المشكل. والغفور العفو، دون الصفوح الساتر. وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيره مقامه، فتأمل ذلك، فأسماؤه أحسن الأسماء، كما أن صفاته أكمل الصفات، فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره، كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون. [2]
قلت:
قال الشيخ ابن عثيمين: (كل ما أثبت الله لنفسه من الصفات، فهو صفة كمال ولا يمكن أبدًا أن يكون فيما أثبته الله لنفسه من الصفات نقص) و (الصفات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
صفة كمال مطلق،
وصفة كمال مقيد،
وصفة نقص مطلق.
أما صفة الكمال على الإطلاق، فهي ثابتة لله عز وجل، كالمتكلم، والفعال لما يريد، والقادر ... ونحو ذلك.
(1) قلت: لعل الصواب هو: (الرقيق) . فقد ورد اسم (الرفيق) في الحديث الصحيح (يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) . رواه الشيخان واحمد في المسند والترمذي والبيهقي عن عائشة. فهو من الأسماء الحسنى فاقتضى التنبيه.
(2) بدائع الفوائد، 1/ 295 - 296.