الصفحة 175 من 263

القاعدة التاسعة عشر

من أسماء الله تعالى الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

التاسع عشر: أن من أسمائه الحسنى ما يكون دالا على عِدة صفات، ويكون ذلك الإسم متناولا لجميعها تناولَ الإسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم بيانه، كاسمه: العظيم والمجيد والصمد، وكما قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في (تفسيره) [1] (الصمد: السيد الذي قد كمُل في سؤدده [2] ، والشريف: الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم: الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حلمه، والعليم الذي قد كمُل في علمه، والحكيم الذي قد كمُل في حكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع شرفه وسؤدده، وهو الله سبحانه وتعالى. هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفوا أحد، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار) هذا لفظه.

وهذا مما خَفي على كثير ممن تعاطى الكلام في تفسير الأسماء الحسنى، ففسر الإسم بدون معناه، ونقصه من حيث لا يعلم، فمن لم يُحِط بهذا علما بَخَس الإسم الأعظم حقه وهضمه معناه، فتدبره. [3]

قلت: تقدم ذكر هذه القاعدة في أقسام ما يجري صفة أو خبرا عن الرب تبارك وتعالى.

وهذا مثال لمزيد من البيان.

اسم الله تعالى (السيد) جل جلاله.

إذا أطلق اسم السيد على الله تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب.

ومعناه: المحتاج إليه على الإطلاق.

فالسؤدد كله حقيقة لله، والخلق كلهم عبيده، إذ إن الله تعالى هو المالك لعبيده، فنواصيهم بيديه، المتولي أمرهم، القائم على كل نفس بما كسبت، فما من معنى من معاني السيادة إلا ولله تعالى أكمله. ومن آثار هذا الاسم:

1 -إثبات السيادة لله تعالى من جميع الوجوه.

2 -وجوب إفراده جل وعلا بالربوبية، إذ هو رب كل شيء ومليكه، وخالقه ومدبره، وكل شيء راجع إليه.

3 -وجوب إفراده جل وعلا بالعبادة، فإنه إذا كان سيد كل شيء وربه ومليكه وخالقه ورازقه، وكل شيء تحت تصرفه وتقديره، فإنه يمتنع حينئذ أن يعبد غيره، أو يسأل غيره، أو يرجى غيره، أو يتوكل على غيره قال تعالى: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض) (الزمر/63) .

4 -وجوب إفراده جل وعلا بالأسماء الحسنى والصفات العلى، كما قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ

(1) تفسير ابن أبي حاتم/ تفسير سورة الإخلاص، 10/ 3474.

(2) قال الشيخ الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة للحافظ أبى بكر عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني/ 666 (عن عبد الله بن مسعود قال: الصمد: السيد الذي انتهى سؤدده، إسناده حسن رجاله كلهم ثقات من رجال(التهذيب) على ضعف يسير في عاصم بن بهدلة) و 672 (عن أبي وائل قال الصمد الذي قد انتهى سؤدده، إسناده صحيح مقطوع أيضا رجاله ثقات رجال الشيخين) .

(3) بدائع الفوائد -1/ 296 - 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت