الصفحة 74 من 263

عن القول في هذه المسألة نفيا وإثباتًا؛ إذ كان كل من الإطلاقين بدعة كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وكما ذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سماه (صريح السنة) [1] ، ذكر مذهب أهل السنة المشهور في القرآن، والرؤية، والإيمان والقدر، والصحابة وغير ذلك.

وذكر أن (مسألة اللفظ) ليس لأحد من المتقدمين فيها كلام، كما قال: لم نجد فيها كلامًا عن صحابي مضى ولا عن تابعي قَفَا، إلا عمن في كلامه الشفاء والغَنَاء، ومن يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فإنه كان يقول: اللفظية جهمية. ويقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع.

وذكر أن القول في الاسم والمسمى من الحماقات المبتدعة التي لا يعرف فيها قول لأحد من الأئمة، وأن حسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) (الأعراف: 180) ، وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى، وهذا الإطلاق اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره.

والذين قالوا: الاسم هو المسمى كثير من المنتسبين إلى السنة، مثل أبي بكر عبدالعزيز، وأبي القاسم الطبري، واللالَكائي، وأبي محمد البغوي صاحب (شرح السنة) وغيرهم، وهو أحد قولي أصحاب أبي الحسن الأشعري اختاره أبو بكر بن فُورَك وغيره.

والقول الثاني وهو المشهور عن أبي الحسن: أن الأسماء ثلاثة أقسام: تارة يكون الاسم هو المسمى كإسم الموجود، وتارة يكون غير المسمى كإسم الخالق، وتارة لا يكون هو ولا غيره كإسم العليم والقدير.) أھ. [2]

وقال الأشعري:(واختلفوا في اسم البارئ جل وعز هل هو البارئ أم غيره على اربع مقالات:

فقال قائلون أسماؤه هي هو والى هذا القول يذهب أكثر أصحاب الحديث،

وقال قائلون من أصحاب ابن كلاب أن أسماء البارئ لا هي البارئ ولا غيره،

وقال قائلون من أصحابه أسماء البارئ لا يقال هي البارئ ولا يقال هي غيره وامتنعوا من أن يقولوا لا هي البارئ ولا غيره، وقال قائلون أسماء البارئ هي غيره وكذلك صفاته وهذا قول المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية.)إھ [3] ، والأشعري لم يستوف المذاهب في عرضه المتقدم إذ أن هناك أقوالا أخرى لم يوردها أهمها بأن (الاسم للمسمى) وهو ما ذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سماه (صريح السنة) كما تقدم.

الخلاصة في مسألة الاسم والمسمى

الراجح عند أهل السنة والجماعة أن يقال: إن الاسم للمسمى؛ لورود الأدلة بذلك:

قال الله تبارك وتعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف /180) .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر) [4] ، ولا يقال الاسم هو المسمى أو غير المسمى إلا ببيان المعنى الحق إذ إنها تحتمل حقا وباطلا.

والاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله تعالى ونحو ذلك - فالاسم هاهنا للمسمى. [5]

(1) صريح السنة/ الطبري، ص 26 - 27.

(2) مجموع الفتاوى ابن تيمية (6/ 185) .

(3) مقالات الإسلاميين (1/ 252) .

(4) رواه الإمامين البخاري (6410) ومسلم (2677) في صحيحيهما.

(5) شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792 هـ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1417 هـ - 1997 م، 1/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت