الصفحة 75 من 263

واسم (الله) إذا قيل (الحمد لله) أو قيل (بسم الله) يتناول ذاته وصفاته لا يتناول ذاتا مجردة عن الصفات ولا صفات مجردة عن الذات وقد نص أئمة السنة - كأحمد وغيره - على أن صفاته داخلة في مسمى أسمائه. [1]

فهذه ثلاث صور للمسألة:

الأولى: الاسم غير المسمى.

والثانية: الاسم هو المسمى.

والثالثة: الاسم للمسمى.

فأما الصورتان الأوليان فتحتملان حقا وباطلا، فقول القائل إن الاسم غير المسمى إن أراد أن لفظ الاسم غير الذات وأنه مخلوق، فهذا معنى باطل لأن أسماء الله تعالى من كلامه وكلامه غير مخلوق فأسماء الله غير مخلوقة.

وإن أراد القائل أن أسماء الله غير ذات الله، فهذا كلام صحيح عقلا ولغة، لأن لفظ زيد مثلا غير زيد الآكل الشارب.

وأما الصورة الثانية: أن الاسم عين المسمى، فأيضا تحتمل حقا وباطلا، فمن قال إن الاسم عين المسمى وأراد بالاسم الذات وأراد أن ألفاظ أسماء الله مخلوقة، فهذا معنى باطل كما سبق.

وإن أراد أن الاسم عين المسمى بمعنى الاسم لا ينفك عن المسمى ولم يقل بخلق أسماء الله، فهو كلام حق.

وأما الصورة الثالثة: وهي أن الاسم للمسمى فهو كلام واضح لا تلبيس فيه ولا تدليس وليس من الكلمات المحدثة بل الكتاب والسنة يدلان عليه، فقد قال الله تبارك وتعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) . فالحاصل أن قول القائل إن الاسم عين المسمى أو غير المسمى إن صدر عن إمام من أئمة السنة فيُحمل على المعنى الحق، وإن جرى على لسان إمام من أئمة أهل الكلام فيحمل على المعنى الباطل. [2]

منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الأسماء الحسنى

إن منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الأسماء الحسنى مبني على التوقيف، لأنها من الأمور الغيبية التي يجب الوقوف فيها على ما ثبت في الكتاب والسنة.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ? إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة/168 و 169) ، وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف / 33) ، وإثبات اسم من أسماء الله لم يسم به نفسه من القول عليه بلا علم، فيكون حرامًا، وقال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء/36) ، وإثبات اسم لم يسم الله به نفسه لله من قفو ما ليس لنا به علم. [3]

(1) مجموع الفتاوى ابن تيمية، 6/ 206.

(2) اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث/ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس، ص 111 - 112 باختصار.

وانظر غير مأمور، الاعتقاد للبيهقي بتحقيق احمد بن إبراهيم، هامش الصفحة 64 - 68، وشرح أصول اعتقاد اهل السنة والجماعة لللالكائي بتحقيق الدكتور احمد بن سعد الغامدي، هامش الصفحة 228 - 229، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي تحقيق التركي - الأرناؤوط، 1/ 194، وشفاء العليل لابن القيم الجوزية، 2/ 278، ومصطلحات في كتب العقائد لمحمد إبراهيم الحمد، ص 79 - 81.

(3) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، جمع وترتيب فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، الناشر دار الوطن - دار الثريا، الطبعة الأخيرة - 1413 هـ، 8/ 58 باختصار، و انظر غير مأمور: (مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة/ الشيخ د. ناصر بن عبدالكريم العقل، ص 39) و (مباحث في عقيدة أهل السنة/ الشيخ د. ناصر بن عبدالكريم العقل، ص 38) و (مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية/ عثمان جمعة ضميرية، ص 383) و (المدخل لدراسة العقيدة/ البريكان، ص 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت