فهرس الكتاب
و (يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء) (الْمَائِدَة/64) بِلَا اعْتِقَاد كَيفَ وَأَنه عز وَجل اسْتَوَى على الْعَرْش وَلم يذكر كَيفَ كَانَ استواؤه). [1]
(وقد كان السلف رضوان الله عليهم في ذكرهم معتقد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، لا يذكرون الأسماء الحسنى غالبا، وإنما يكتفون بذكر الصفات، وذلك محمول على أحد وجهين:
أ - إما لأنه ما من اسم إلا ويتضمن صفة.
ب - أو لأن الخلاف في الأسماء خلاف ضعيف، لم ينكره إلا غلاة الجهمية والمعتزلة). [2]
التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية
التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة. والمعطلة يعرضون عما قاله الشارع من الأسماء والصفات، ولا يتدبرون معانيها، ويجعلون ما ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده واعتماده. وأما أهل الحق والسنة والإيمان فيجعلون ما قاله الله ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده واعتماده. والذي قاله هؤلاء إما أن يعرضوا عنه إعراضا جميلا، أو يبينوا حاله تفصيلا، ويحكم عليه بالكتاب والسنة، لا يحكم به على الكتاب والسنة. [3]
الاسم المطلق والمقيد [4]
قال شيخ الاسلام: (ان الله سبحانه له الأسماء الحسنى كما سمى نفسه بذلك وأنزل به كتبه وعلمه من شاء من خلقه كاسمه(الحي والعليم والرحيم والحكيم والأول والآخر والعلي والعظيم والكبير) ونحو ذلك، وهذه الأسماء كلها أسماء مدح وحمد تدل على ما يحمد به ولا يكون معناها مذمومًا وهي مع ذلك قد تستلزم معاني إذا أخذت مطلقة وسميت بأسمائها عمت المحمود والمذموم مثل اسمه (الرحيم) فإنه يستلزم الإرادة فإذا أخذت الإرادة مطلقًا وقيل المريد فالمريد قد يريد خيرًا يحمد عليه وقد يريد شرًّا يُذم عليه وكذلك اسمه (الحكيم والصادق [5] وغيرهما يتضمن أنه متكلم فإذا أخذ الكلام مطلقًا وقيل متكلم فالمتكلم قد يتكلم بصدق وعدل وقد يتكلم بكذب وظلم، وكذلك الاسم(الأول) يدل على أنه متقدم على كل شيء فإذا أخذ معنى التقدم وقيل قديم فإنه يقال على ما تقدم على غيره وإن تقدم غيره عليه كالعرجون القديم والإفك القديم، وكذلك اسم (الحق) بل وسائر الأسماء تدل على أنه بحيث يجده الواجدون فإذا أخذ لفظ الموجود مطلقًا لم يدل إلا على أنه يجده غيره لم يدل على أنه حق في نفسه وإن لم يكن ثم غيره يجده، وكذلك إذا قيل ذات أو ثابت ونحو ذلك لم يدل إلا على القدر المشترك لم يدل على خصوصية، وكذلك اسم (العلي والعظيم والكبير) يدل على أنه فوق العالم وأنه عظيم وكبير وذلك يستلزم أنه مباين للعالم متحيز عنه بحده وحقيقته فإذا أخذ اسم المتحيز ونحوه لم يدل إلا على القدر المشترك لم يدل على ما يمدح به
(1) المصدر السابق، ص 17.
(2) أسماء الله الحسنى/ الشيخ عبدالله بن صالح بن عبدالعزيز الغصن، الناشر دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى، 1417ھ، حاشية ص 48 - 49.
(3) شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792 هـ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، لناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1417 هـ - 1997 م، 1/ 71.
(4) انظر غير مأمور في مسألة الإطلاق والتقييد: بدائع الفوائد/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425ھ، 1/ 280 - 299. والقواعد المثلى/ الشيخ محمد صالح العثيمين، نسخة الموقع الرسمي للشيخ، وقواعد إحصاء أسماء الله الحسنى/ الأستاذ أحمد حسن عواد، ودلالة الأسماء الحسنى على التّنزيه/ د. عيسى بن عبد الله السّعدي، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الإصدار 3.1.
(5) قلت: الصادق من الاسماء الحسنى المقيدة (الصادق في خبره) ، قال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) (الأنعام/146) .