الصفحة 83 من 263

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:

(وأما لفظ(الذات) فإنها في اللغة تأنيث ذو؛ وهذا اللفظ يستعمل مضافا إلى أسماء الأجناس يتوصلون به إلى الوصف بذلك، فيقال: شخص ذو علم وذو مال وشرف ويعني حقيقته؛ أو عين أو نفس ذات علم وقدرة وسلطان ونحو ذلك.

وقد يضاف إلى الأعلام كقولهم: ذو عمرو وذو الكلاع وقول عمر: الغني بلال وذووه.

فلما وجدوا الله قال في القرآن: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) (المائدة/116) ، (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ) (آل عمران/30) ، (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (الأنعام/12) : وصفوها، فقالوا: نفس ذات علم وقدرة ورحمة ومشيئة ونحو ذلك ثم حذفوا الموصوف وعرفوا الصفة؛ فقالوا: الذات. وهي كلمة مولدة؛ ليست قديمة وقد وجدت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لكن بمعنى آخر مثل قول خبيب الذي في صحيح البخاري:

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلهن في ذات الله) ، وعن أبي ذر: (كلنا أحمق في ذات الله) ، وفي قول بعضهم: (أصبنا في ذات الله) .

والمعنى في جهة الله وناحيته؛ أي لأجل الله ولابتغاء وجهه؛ ليس المراد بذلك النفس. ونحوه في القرآن: (فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ) (الانفال/1) ، وقوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران/119) ، أي الخصلة والجهة التي هي صاحبة بينكم وعليم بالخواطر ونحوها التي هي صاحبة الصدور. فاسم (الذات) في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والعربية المحضة: بهذا المعنى. ثم أطلقه المتكلمون وغيرهم على (النفس) بالاعتبار الذي تقدم فإنها صاحبة الصفات. فإذا قالوا الذات فقد قالوا التي لها الصفات. وقد روي في حديث مرفوع وغير مرفوع: (تفكروا في آلاء الله؛ ولا تتفكروا في ذات الله) [1] ، فإن كان هذا اللفظ أو نظيره ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فقد وجد في كلامهم إطلاق اسم (الذات) على النفس كما يطلقه المتأخرون.) [2]

العلاقة بين الصفات والذات

خلاصة القول في هذه المسألة أن العلاقة بين الصفات والذات علاقة تلازم؛ فالإيمان بالذات يستلزم الإيمان بالصفات، وكذلك العكس؛ فلا يتصور وجود ذات مجردة عن الصفات في الخارج، كما لا يتحقق وجود صفة من الصفات في الخارج إلا وهي قائمة بالذات. [3]

(1) قلت: قال الشيخ الالباني في السلسلة الصحيحة/1788: وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي، والله أعلم.

(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 6/ 341 - 342 و 5/ 330 وما بعدها. وانظر غير مأمور: مختصر العلو للعلي العظيم/ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى 748 هـ) / حققه واختصره محمد ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية 1412 هـ-1991 م، ص 17.

(3) الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية/ المكتبة الالكترونية، للشيخ محمد أمان الجامي، عميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سابقًا، الإصدار الثالث، إعداد موقع روح الإسلام، (www.islamspirit.com) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت