الصفحة 87 من 263

قال تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (الرحمن/27) ، وجه الله سبحانه وتعالى صفة من صفاته، والوجه صفة ذاتية خبرية، وليس صفة ذاتية معنوية، ولا فعلية.

ثانيا: الصفات المنفية

لما كانت الصفات هي المعاني القائمة بالذات كان المراد بالنفي أو السلب أو التنزيه أو التسبيح في باب الصفات المتعلقة بالذات العلية هو: الإخبار أو الاعتقاد بأن هذه المعاني التي يراد نفيها عن الله تعالى، غير قائمة بالذات العلية، والأحكام المتعلقة بذلك. [1]

والصفات المنفية: هي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه المجيد، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. والصفات المنفية تابعة للصفات الثبوتية ومكملة لها.

أو هي: الصفات التي تقع في سياق النفي، أي: التي تدخل عليها أداة النفي، مثل: ما، لا، ليس. [2]

والصفات المنفية كلها صفات نقص في حقه، ومن أمثلتها: النوم والموت والجهل والنسيان والعجز والتعب والظلم، فيجب نفيها عن الله عز وجل مع إثبات أن الله موصوف بكمال ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه، لأن النفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال، وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء فضلًا عن أن يكون كمالًا، ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالًا. [3]

والصفات المنفية لم تذكر غالبا إلا في الأحوال التالية:

الأولى: بيان عموم كماله، كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى/11) ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص/4) .

الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله: (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ? وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) (مريم/91 و 92) .

الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعيّن، كما في قوله: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ) (الأنبياء/21) ، وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) (ق/38) . [4]

ضابط النفي في صفات الله تعالى

أن ينفى عن الله تعالى:

أولًا: كل صفة عيب؛ كالعمى والصمم والخرس والنوم والموت ... ونحو ذلك.

ثانيًا: كل نقص في كماله؛ كنقص حياته أو علمه أو قدرته أو عزته أو حكمته ... أو نحو ذلك.

ثالثًا: مماثلة المخلوقين؛ كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواؤه على عرشه كاستواء المخلوق ... ونحو ذلك.

فمن أدلة انتفاء الأول عنه: قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) (النحل/60) ، فإن ثبوت المثل الأعلى له - وهو الوصف الأعلى - يستلزم انتفاء كل صفة عيب.

(1) انظر غير مأمور: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 58.

(2) المصدر السابق، ص 103.

(3) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى/ الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، الناشر الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الثالثة، 1421 هـ/2001 م، ص 23.

(4) نفس المصدر السابق، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت