الصفحة 90 من 263

يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة/255) .

5.الصفة المنقسمة عند التجرد (أي: تنقسم الصفة إلى كمال ونقص أو يحتمل وجها من أوجه النقص) نثبتها لله تعالى في موضع الكمال.

مثال: قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال/30) [1] ، فصفة (المكر بالماكرين) وهي وصف فعل لله تعالى، صفة كمال مقيدة لا يصح إطلاقها. لأن المكر صفة منقسمة إلى:

· المكر الذي هو بحق، وهو ما دلّ على كمال وقهر وجبروت وهو المكر بمن مكر به سبحانه، أو مكر بأوليائه، أو مكر بدينه، هذا .... حق.

· المكر المذموم، وهو ما كان على غير وجه الحق.

وكذلك صفة (الصنع) ؛ فالله سبحانه وتعالى يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال سبحانه: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل/88) ، وهو سبحانه وتعالى يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث (إِنّ اللّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ) [2] ، لأن الصّنع منقسم إلى:

· ما هو موافق للحكمة.

· ما هو ليس موافقا للحكمة.

هذه هي الطرق التي تثبت بها الصفة لله تعالى, وبناء على ذلك نقول: الصفات أعم من الأسماء، لأن كل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة متضمنة لاسم.

الصفة المطلقة والمقيدة

(إن الصفة تثبت لله سبحانه وتعالى على وجه سياقها في كلامه أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وإذا تأملت آيات الصفات في كلام الله، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وجدت أن الصفات تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: صفات مطلقة.

القسم الثاني: صفات مقيدة.

ولهذا فإن الصفات المطلقة تثبت له سبحانه وتعالى إطلاقًا، وأما الصفات التي لم تذكر في القرآن أو في السنة إلا في سياق التقييد، فإنها لا تستعمل في مقام الإثبات له على الإطلاق، وإنما تستعمل تقييدًا، وهذا هو أصل ضبط اللسان العربي؛ فإن لسان العرب من جهة فهم كلامهم، إنما يعتبر بالسياقات، ليس بآحاد الكلمات، ولهذا قال ابن مالك:

كلامنا لفظ مفيد ...

فلا بد أن يكون مركبًا إما من فعل وفاعل، أو مما تحصل به الإفادة.

فمثلًا: أن قوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ? وَأَكِيدُ كَيْدًا) (الطارق/15 - 16) ، وقوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) (الأنفال/30) ، مثل هذا السياق فيه تقييد؛ لأن الله لم يذكر المكر أو الكيد صفة له على الإطلاق، بل يعرف بالعقل والشرع أن ذكر المكر أو الكيد صفة لمعين على الإطلاق هو ذم وليس مدحًا. ولله المثل الأعلى، لو قيل عن عالم ما: وكان، حافظًا، ثقةً، مفسرًا، فقيهًا، ماكرًا، لما تأتى ذلك، ولكان القول بأنه ماكر قدح وليس مدحًا.

فالذي أوجب ذكر هذه القاعدة:

(1) قلت: من النص: (وَيَمْكُرُ اللَّهُ) فهذا من فعله تعالى وهو من المكر الذي هو بحق، ومن الفعل نثبت صفة (المكر بالماكرين) أو قل هي (وصف فعل) ، ومن النص أيضا: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) وهذا من اسمائه المقيدة سبحانه وتعالى. فمن هذا النص نثبت الفعل والوصف والاسم لله تعالى.

(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه/ 48 - كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ/ بَابُ الْعَزْمِ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ/ 6909.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت