الصفحة 91 من 263

أن هذه الصفات، إذا فكت عن سياق التقييد الذي وردت فيه لم تكن مدحًا على التحقيق.

ولهذا يجب أن يلتزم في هذه الصفات بالسياق القرآني، فما ذكره الله مطلقًا أثبت له على الإطلاق كصفة العلم. ويقال: ومن صفاته: العلم، ومن صفاته: القدرة والرحمة، والعزة، والحكمة ... إلى غير ذلك. وأما الصفات التي لم تذكر إلا مقيدة بوجه: كالمكر، والكيد، وأمثال ذلك، فهذا يستعمل على وجه ذكره في القرآن.

ولهذا لا يصح أن يقال: ومن صفاته المكر على الإطلاق؛ لأن الله لم يذكر المكر صفة له إلا مقيدة، والمكر على الإطلاق ليس صفة مدح) [1] .

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: (وأما صفة الكمال بقيد، فهذه لا يوصف الله بها على الإطلاق إلا مقيدًا، مثل: المكر، والخداع، والاستهزاء ... وما أشبه ذلك، فهذه الصفات كمال بقيد، إذا كانت في مقابلة من يفعلون ذلك، فهي كمال، وإن ذكرت مطلقة، فلا تصح بالنسبة لله عز وجل، ولهذا لا يصح إطلاق وصفه بالماكر أو المستهزئ أو الخادع، بل تقيد فنقول: ماكر بالماكرين، مستهزئ بالمنافقين، خادع للمنافقين، كائد للكافرين، فتقيدها لأنها لم تأت إلا مقيدة.) [2]

وقال رحمه الله تعالى:(إذًا يمكن أن نقول:

إن الصفات بالنسبة لله عز وجل على ثلاثة أقسام:

1 -صفات كمال محض: فهذه يوصف بها على سبيل الإطلاق.

2 -وصفات كمال في حال دون حال: فلا يوصف بها إلا مقيدا بالحال التي تكون فيها كمالا.

3 -وصفات نقص على الإطلاق: فلا يوصف الله بها مطلقا.) [3]

الصفة على لفظ الفعل

تأتي الصفة على لفظ الفعل، فلا تطلق على الله تعالى إلا على لفظ الفعل، (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، فلا يصح قول: الله المستهزئ كأسم مطلق، بل يصح قول: الله (مستهزئ بالمنافقين) كإسم مقيد ويصح قول: (الاستهزاء بالمنافقين) كوصف فعل له سبحانه وتعالى مقيد بالمنافقين (صفة فعلية مقيدة) .

الفرق بين الصفة والنعت

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

(الفرق بين الصفة والنعت من وجوه ثلاثة.

أحدها: أن النعت يكون بالأفعال التي تتجدد، كقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) (الأعراف/54) الآية. وقوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ? وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) (الزخرف/10 - 12) ونظائر ذلك.

و (الصفة) هي الأمور الثابتة اللازمة للذات، كقوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ? هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ

(1) شرح لمعة الاعتقاد/ لفضيلة الشيخ يوسف الغفيص - دروس صوتية، المكتبة الشاملة الإصدار 3.48.

(2) شرح العقيدة الواسطية/ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، تحقيق سعد فواز الصميل، الناشر دار ابن الجوزي، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الخامسة، 1419 هـ، ص 143. وانظر غير مأمور: بدائع الفوائد/ للعلامة ابن القيم الجوزية، 1/ 284.

(3) شرح العقيدة السفارينية - الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية/الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، الناشر دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، 1426 هـ، ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت