فهرس الكتاب
اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ? هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/22 - 24) ونظائر ذلك.
الفرق الثاني: أن الصفات الذاتية لا يطلق عليها اسم النعوت، كالوجه واليدين، والقدم، والأصابع، وتسمى صفات، وقد أطلق عليها السلف هذا الاسم، وكذلك متكلمو أهل الإثبات، سموها صفات، وأنكر بعضهم هذه التسمية، كأبي الوفاء بن عقيل وغيره، وقال: لا ينبغي أن يقال: نصوص الصفات، بل آيات الإضافات؛ لأن الحي لا يوصف بيده ولا وجهه، فإن ذلك هو الموصوف، فكيف تسمى صفة؟
وأيضا: فالصفة معنى يعم الموصوف، فلا يكون الوجه واليد صفة.
والتحقيق: أن هذا نزاع لفظي في التسمية، فالمقصود: إطلاق هذه الإضافات عليه سبحانه، ونسبتها إليه، والإخبار عنه بها، منزهة عن التمثيل والتعطيل، سواء سميت صفات أو لم تسم.
الفرق الثالث: أن النعوت ما يظهر من الصفات ويشتهر، ويعرفه الخاص والعام، والصفات: أعم، فالفرق بين النعت والصفة فرق ما بين الخاص والعام، ومنه قولهم في تحلية الشيء: نعته كذا وكذا، لما يظهر من صفاته.
وقيل: هما لغتان، لا فرق بينهما، ولهذا يقول نحاة البصرة: باب الصفة، ويقول نحاة الكوفة: باب النعت، والمراد واحد، والأمر قريب). [1]
الفرق بين الوصف والصفة
الوصف لغة: المصدر: يقال وصف يصف وصفا، والصفة الحلية، إي: الهيئة التي يكون عليها الشيء، وهي أيضا مصدر.
ولا يعرف عند أهل اللغة تفريق بين الوصف والصفة، وجعلوهما بابا واحدا كالوعد والعدة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(الصفة مصدر وصفت الشيء أصفه وصفا وصفة.
مثل: وعد وعدا وعدة ووزن وزنا وزنة؛ وهم يطلقون اسم المصدر على المفعول كما يسمون المخلوق خلقا). [2]
(والصفة والوصف: تارة يراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف؛ كقول الصحابي في(قل هو الله أحد) : (أحبها لأنها صفة الرحمن) ، وتارة يراد به المعاني التي دل عليها الكلام: كالعلم والقدرة. والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف. والكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الصفة والوصف فيجعلون الوصف هو القول؛ والصفة المعنى القائم بالموصوف.
وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحد من لفظ الصفة والوصف مصدر في الأصل؛ كالوعد والعدة؛ والوزن والزنة؛ وأنه يراد به تارة هذا؛ وتارة هذا). [3]
قال العلامة ابن القيم الجوزية في نونيته:
فالحق أن الوصف ليس بمورد التقــــــــــــــــسيم هذا مقتضى البرهان
بل مورد التقسيم ما قد قام ... بالذات التي للواحد الرحمن
فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـــــــــــــــــــــــــــــال فهذي قسمة التبيان
فالوصف بالأفعال يستدعي قيـــــــــــــــــام الفعل بالموصوف بالبرهان
كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما ... أن بين ذينك قط من فرقان
(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي -بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ - 1996 م، 3/ 323 - 324.
(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 6/ 340.
(3) المصدر السابق 3/ 335.