الصفحة 97 من 263

الجواب السديد لمن سأل عن كيفية صفة من صفات الله تعالى

الجواب السديد هو جواب الإمام مالك رحمه الله تعالى لمن سأله عن كيفية الاستواء كاف شاف، وإن كان السؤال عن كيفية صفة من الصفات غير الاستواء فيحذى بها حذو هذا الجواب.

فمثلًا: إذا قال قائل كيف سمع الله؟

فيقال: السمع معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وكذا يقال في بقية الصفات في الجواب لمن سأل عن كيفيتها. [1]

ونص قوله رحمه الله تعالى: (الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) .

ولقد اشتهر هذا الأثر عن الإمام مالك رحمه الله شهرة بالغة، ورواه عنه طائفة من تلاميذه، وهو مرويٌّ عنه من طرق عديدة، وقد حَظِي باستحسان أهل العلم، وتلقَّوه بالقبول، وهو مخرَّج في كتب عديدة من كتب السنة. [2]

(وقول السلف رحمهم الله:(الكيف مجهول) أو (بلا كيف) يتضمّن عدّة فوائد أُجملها فيما يلي:

1 -قطع طمع العقل في إدراك كيفية صفات الله، وأنَّ ذلك غير ممكن (مهما تصوّر في وهمك فالله بخلاف ذلك) .

2 -أنّهم نفوا علمنا بالكيفية، ولم ينفوا أن يكون في نفس الأمر كيفية لا يعلمها إلاَّ هو سبحانه (نفي الشيء غير نفي العلم به) (لم يقل مالك: الكيف معدوم، وإنما قال الكيف مجهول) .

3 -عدم العلم بالكيفية لا يقدح في الإيمان بالصفات.

4 -إثبات الصفة لله حقيقة، لأنَّ من ينفي الصفات ولا يثبتها لا يحتاج أن يقول: (لا كيف) .

5 -إنَّ العلم بكيفية الشيء تكون برؤيته أو رؤية نظيره أو الخبر الصادق عنه، والمؤمنون لن يرى أحدٌ منهم ربَّه في الدنيا، والله تبارك وتعالى لا نظير له، ولم يأت في الخبر الصادق ذكر لكيفية صفات الباري سبحانه.

6 -إمكانية العلم بكيفية الصفة عند رؤية الله في الآخرة.

7 -بطلان قول المعتزلة وغيرهم الذين ينفون أن يكون له ماهية وحقيقة وراء ما علموه.

8 -التوقّف عند النصوص وما دلّت عليه وعدم تجاوزها فالكيف مجهول، (لأنَّه لم يرد به توقيف ولا سبيل إلى معرفته بغير توقيف) .

9 -الردّ على الممثِّلة، لأنَّ كلَّ ممثِّل مكيِّف.

10 -أنَّ إثبات أهل السنة والجماعة للصفات هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فالمؤمن مُبصِرٌ بها من وجه، أعمى من وجه آخر. [3]

أما (مراد الإمام مالك رحمه الله بقوله:(الاستواء غير مجهول) ، أي: غير مجهول المعنى، وأنَّه ثابت لله حقيقة، على وجه يليق بجلاله سبحانه.

قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه ذم التأويل: (وقولهم:(الاستواء غير مجهول) ، أي: غير مجهول الوجود، لأنَّ الله تعالى أخبر به، وخبرُه صدقٌ يقينًا لا يجوز الشك فيه، ولا الارتياب فيه، فكان غير مجهول لحصول العلم به، وقد روي في بعض الألفاظ (الاستواء معلوم ) ) . [4]

(1) انظر غير مأمور: مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية، أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى 1422 هـ) ، الطبعة الثانية عشر، 1418 هـ - 1997 م، ص 84.

(2) الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله في صفة الاستواء، دراسة تحليلية/ الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، والبحث منشور في مجلة الجامعة الإسلامية، الفصل الاول في العدد 111 و الفصل الثاني في العدد 112، عمادة البحث العلمي - 1423 هـ/ 2002 م، العدد 111/ الفصل الأول.

(3) المصدر السابق، العدد 112/ الفصل الثاني.

(4) المصدر السابق، العدد 112/ الفصل الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت