فهرس الكتاب
د- وهم وسط في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فالرافضة:يلعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بل يكفرونهم إلا نفرًا يسيرًا معدودين، يقولون:أنهم علي وأصحابه الذين والوه. والخوارج:بالمقابل يكفرون علي بن أبي طالب، وعثمان رضي الله تعالى عنهما، ويكفرون من والاهما. وأمّا أهل السنة والجماعة، فوفقهم الله، فكانوا على الطريق القويم والوسط، لا مع هؤلاء، ولا مع هؤلاء، فهم يوالون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا، ويترضون عنهم جميعًا، ولا يكفرون أحدًا منهم، وإنما يؤمنون ويقرون بما أثبته الله من فضلهم ومن الكرامة والسابقة والإحسان، ويؤمنون بأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة...ولا يذموهم كما فعلت الرافضة..ولا يكفروهم أو يكفرون بعضًا منهم، كما فعلت الخوارج. وأيضًا لا يغلون في حب أحد منهم، حتى الصدِّيق- وهو أجلهم جميعًا- لا يبالغون فيه ولا يرفعونه فوق درجته الحقيقية، كما فعلت الرافضة حين رفعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى درجة الألوهية، فجعلوه إلهًا من دون الله، وبعضهم جعله في منزلة النبوة، نسأل الله العفو والعافية. وكذلك يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم، ولا يعظمونهم ويخرجوهم من منزلتهم التي هم عليها حقًا...ولا يرضون لما نالهم من الأذى، ولا يؤذونهم، بل يحبونهم المحبة الشرعية التي جعلها الله تبارك وتعالى لسائر المؤمنين وزيادة لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.
هـ- وهم وسط في حياتهم العملية، ويدخلون في الإسلام كله ويجمعون الدين كله: فمن أهل السنة والجماعة من كان يلي القضاء، ومن كان يلي بعض المناصب، ومن كان ذا مال وسعة وفضل، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الكاملة، فقد كان فيهم أهل الثراء والغنى، كما كان فيهم أيضًا أهل الفاقة والفقر، وأهل الصبر والزهد، وكان فيهم أهل العبادة والذكر، كما كان فيهم أهل الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.