إنَّ علم التوحيد من أشرف العلوم لكونه يبحث وحدانية الله تعالى وإثبات أسمائه وصفاته، والرد على المعاندين والمنحرفين بالدليل القاطع الذي يثبت وجود الله تعالى. وإنّ صلاح عقيدة الإنسان هو النجاة له في الدنيا والآخرة؛ لأنّ العقيدة الصالحة تدفعه إلى ما يرضي الله تعالى، وتحقيق منهجه على الأرض، الذي به تنهض الأمة، وتنال العزة والكرامة والمنعة، وأما العقيدة الفاسدة فتؤدي إلى التهلكة في الدنيا والآخرة، ولهذا ركز القرآن الكريم على أمر العقيدة تركيزًا شديدًا، فبين الحق وأمر باتباعه، وبين الباطل وأمر باجتنابه.
يقول شارح العقيدة الطحاوية:"اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل، قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) الأعراف:59، وقال هود عليه السلام لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (الأعراف:65 وقال صالح عليه السلام لقومه:(اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) الأعراف:73، وقال شعيب عليه السلام لقومه:)اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (الأعراف:85، وقال تعالى:(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت(النحل:36، وقال تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون) الأنبياء:25، وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله". (1) "
(1) - متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.