ويضيف:"ولهذا كان الصحيح أنَّ أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم؛ بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه، بل يؤمر بالطهارة والصلاة إذا بلغ أو ميَّز عند من يرى ذلك. ولم يوجب أحد منهم على وليُّه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشهادتين، وإن كان الإقرار بالشهادتين واجبًا باتفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصلاة، لكن هو أدى هذا الواجب قبل ذلك، وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء: فمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين، أو أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام، ولم يتكلم بهما، هل يصير مسلمًا أم لا ؟ والصحيح أنَّه يصير مسلمًا بكل ما هو من خصائص الإسلام. فالتوحيد أوَّل ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". (1) فهو أوَّلُ واجب وآخر واجب". (2)
(1) - رواه أبو داوود، وصححه الألباني في صحيح أبي داوود، و صححه الحاكم في المستدرك 1/350، 351، ووافقه الذهبي.
(2) - شرح العقيدة الطحاوية: أبو العز الحنفي، تحقيق شعيب الأرناؤوط ود. عبد الله عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة -بيروت 1988م- 1/22-23.