الأول:أن يكون أمرا شرعيًا صحيحًا موافقًا للفطرة، وإنما توهمه الشخصي مخالفا للفطرة.
الثاني:أنَّه يخالف الفطرة فعلًا، ولكنه ليس أمرًا شرعيًا صحيحًا وإن نسبه الناس إلى الدين بغير علم ولا هدى. لذلك قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الحج:78. وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) البقرة:286، (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الأنعام:152، وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق:7، ومعلوم أن الأمر الشرعي إذا خالف الفطرة كان فيه حرج وعسر وخروج عن المعتاد وتكليف بما لا يطاق، وذلك كله ممَّا تبرأت منه الشريعة الإسلامية.
ثانيا: مناهج العلماء في إثبات العقائد:
توجد عدة مناهج للفرق والمذاهب المنتسبة للإسلام في منهج إثبات العقيدة، نوجزها فيما يلي:-
الأول:- يرى علماء السلف الصالح أنَّ كل ما أخبرنا الله تعالى به، أو أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصل إلينا بطريق صحيح، يجب الإيمان به وتصديقه، وهم لا يفرقون بين الخبر المتواتر وخبر الآحاد إذا كان صحيحًا، بل يثبتون العقائد بهما من غير تفريق. ويستدلون على ذلك بالأدلة العامة التي تأمرنا بتصديق الله ورسوله فيما أخبرا به، وطاعتهما فيما أمرا به مثل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) الأحزاب:36. وقوله: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران:32. (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ) الحشر:7.