ومما يبين فضل التوحيد:ما أخرج البخاري في صحيحه عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاذ رديفه على الرحل، قال:"يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (قالها ثلاثًا) قال:ما من أحد يشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرَّمه الله تعالى على النَّار، قال:يا رسول الله أفلا أخبر به النَّاس فيستبشروا؟ قال:إذن يتكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا". (1) وما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة". (2)
وممَّا يدلُّ على أهمية التوحيد وفضله خطورة وعظم الإشراك بالله تعالى، قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) النساء:48، والتوحيد هو الإيمان، فمن وحَّد الله عز وجل فهو في أمان يوم الفزع الأكبر، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام:82.
وقد ذكر الشيخ السعدي في كتابه (القول السديد) فضائل التوحيد ويمكن إجمال ما ذكر رحمه الله تعالى:-
1-أنَّ من حقَّق التوحيد دخل الجنَّة بغير حساب ولا عذاب.
2-مغفرة الذنوب وتكفيرها.
3-أنَّه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفع عقوبتهما.
4-أنَّ من حققه يمنع الخلود في النار، إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل، وأنَّه إذا كمل في قلب العبد يمنع دخوله النَّار بالكلية.
(1) - صحيح البخاري (1/41) . وأخرجه مسلم رقم (32) .
(2) - سنن الترمذي رقم (3540) وأخرجه أيضا الضياء في المختارة. وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (4338) .