4-أنه أساس للعلوم الشرعية وعليه تبنى وإليه يؤول أخذها واقتباسها.
5-صحة النية والاعتقاد، إذ بها يرجى قبول العمل، وغاية ذلك كله الفوز بسعادة الدارين. (1)
نشأة علم الكلام:
يبين ذلك أنه لما طلب المأمون من ملك الروم أن يبعث له بما لديهم من كتب الفلسفة والمنطق وكتب اليونان وكتب الأوائل فاستشار الملك بطانته فَقَالُوا:كيف نعطيهم تراثنا؟ فَقَالَ أحد الأساقفة وكان ذكيًا لبيبًا فطنًا:ابعثوا بها إليهم والله ما تعلمها أصحاب دين إلا كانت وبالًا عليهم؟
وفي القرن الثالث الهجري تطور الكلام في المسائل الاعتقادية إلى محاولات لصياغات نظرية أكثر عمقًا وتأسيسًا على يد إبراهيم بن يسار النظام (ت231هـ-845م) ، الذي كان تلميذًا لواصل بن عطاء، وهشام الفوطي (ت217هـ-837م) ، والشحام (ت232هـ-847م) ، وعباد بن سليمان (ت249هـ-864م) ، والجاحظ (ت254هـ-847م) الذي كان تلميذًا لإبراهيم النظام، وهؤلاء كلهم من معتزلة البصرة، ومعهم معتزلة بغداد الذين عاصروهم ومنهم بشر بن المعتمر (ت209هـ-825م) ، وأبو موسى المردار (226هـ-841م) ، والاسكافي (240هـ-915م) ، ثم جاء من بعدهم من البصريين أبو علي الجبائي (ت302هـ-915م) ، وابنه أبو هاشم الجبائي (ت321هـ-933م) ، ومن معتزلة بغداد أبو الحسين الخياط (ت289هـ-902م) ، وأبو القاسم الكعبي (ت318هـ-931م) ، وأبو رشيد النيسابوري (ت415هـ-1024م) .
ومن المعروف إنَّ فرقة أخرى من المتكلمين تأسست على يد أبي الحسن الأشعري (ت324هـ-935م) ، الذي كان من المعتزلة فانشق عنهم وأسس المذهب الأشعري الذي اشتق له مفاهيم تختلف عن مفاهيم المعتزلة وخصوصًا في مسائل جليل الكلام. وجاء من بعده تلميذه القاضي أبو الطيب الباقلاني (ت402هـ-1013م) ، ومن بعده أبو المعالي الجويني (ت678هـ-1123م) ، اللذين أسسا وعمقًا كثيرًا من مفاهيم دقيق الكلام.
(1) - انظر: المواقف في علم الكلام: الإيجي ص8.