فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 230

واستدلالات المتكلمين قد اعتمدوا فيها الطريقة الجدلية والخطابية، ولم يستخدموا في نهجهم أي نوع من الرياضيات أو الحساب غير ما اعتمدوه من أساسيات المنطق والبيان العربي الذي يكمن أساسا في لغتهم فقامت اللغة العربية عندهم مقام الرياضيات كما خلطوا البحث في طبيعة الأشياء مع البحث في صفات الباري وأفعاله في الوقت الذي بحثوا فيه أفعال الإنسان وجبره واختياره، منطلقين من رؤيتهم الشمولية المتداخلة للمسائل التي عالجوها معتمدين منهجهم الذي يبدأ من الله لينزل إلى فهم الطبيعة والإنسان في طريق معاكس تمامًا للمنهج اليوناني الذي يبدأ من الطبيعة والإنسان ليصل إلى الإله، لذلك لم يكن همهم الأساس النظر في الطبيعة ومحاولة استكشاف قوانينها ونواميسها بقدر ما كان همهم منصبًا على إثبات وجود الله وإثبات صفاته وقدرته الحاضرة أبدًا.

وأدَّى علم الكلام إلى انقسام المسلمين عقائديًا إلى فرق شتى، منها الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة والإباضية والإمامية والزيدية وغيرهم كثير. وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل، وطالبوهم بالكف عن ذلك والرجوع إلى النبع الصافي نصوص القرآن والسنة.

وتراهم اختلفوا في صفات الله وأين يوجد، وفي القضاء والقدر ومعنى ذلك، وهل الإنسان مسير أم مخير، وفي معنى الإيمان وهل الأعمال منه، واختلفوا في طريق الإيمان هل هو واجب بالعقل أم لا، إلى غير ذلك من الاختلافات. وقد اندثرت كثير من هذه الفرق وبقي بعضها إلى عصرنا الحاضر.

فائدة علم الكلام في نظر علماء الكلام:

يرى الإمام الإيجي- وهو من علماء الكلام- أن فائدة علم الكلام تتمثل في:

1-إرشاد المسترشدين بإيضاح الحجة، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة.

2-الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة اليقين.

3-حفظ قواعد الدين عن أن تزلها شبه المبطلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت