فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 230

ولكنَّ الإمام السفاريني عندما يتحدث عن موضوع علم الكلام يبين أن موضوعه إثبات العقائد الدينية، ويخالف الإمام الإيجي في كونه يبحث في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله، لأن هذه الأمور إنما تؤخذ من النصوص القرآنية والأخبار النبوية وليس من القواعد الكلامية فيقول:"وموضوعه هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية إذ موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، ولا شك أن يُبحث في هذا العلم عن أحوال الصانع، من القدم والوحدة والقدرة والإرداة وغيرها ليعتقد ثبوتها له تعالى، وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركيب من الأجزاء وقبول الفناء ونحو ذلك ليثبت للصانع ما ذُكر مما هو عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها، وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم كإثبات العقائد الدينية، وهذا أولى من زعم أن موضوعه ذات الله تعالى وتقدس للبحث عن صفاته وأفعاله، واعلم أنا لا نأخذ الاعتقادات الإسلامية من القواعد الكلامية، بل إنما نأخذها من النصوص القرآنية والأخبار النبوية، وليس القصد بالأوضاع الكلامية إلا دفع شبه الخصوم والفرق الضالة". (1)

طريقة علم الكلام:

علم الكلام طريقته إتباع القواعد المنطقية والفلسفية في التفكير، ويستند علم الكلام في أدلته وبراهينه على علم المنطق بشكل أساسي، فهو يقرر مسلمات معينة، ثم ينطلق منها في إقامة البراهين من خلال مقدمات معينة. ولهذا العلم مصطلحاته الخاصة التي تحجَّر عليها إتباعه إما بسبب عدم وضوحها، أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم.

(1) - لوامع الأنوار البهية: للسفاريني 1/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت