... لقد اتسعت الفتوحات الإسلامية حتى بلاد فارس والشام ومصر حيث الثقافات الفلسفية الإلحادية المختلفة التي انتشرت للتشكيك في الإسلام، مما جعل المسلمين يتسلحون للرد على هؤلاء بنفس أسلوبهم الذي كان يعتمد على الفلسفة والمنطق. (1) ولكن هناك من تأثَّر بهذه الأفكار الغازية فتبناها وأخذ يدافع عنها رغم مخالفتها للعقيدة الإسلامية. يذكر أنَّ الخليفة العباسي المأمون بعث إلى حاكم صقلية المسيحي يطلب منه أن يبادر بإرسال مكتبه صقلية الشهيرة الغنية بكتب الفلسفة!! تردد الحاكم في إرسالها، وجمع رجالات دولته واستشارتهم حول هذا الطلب فأشار عليه المطران الأكبر بقوله:"أرسلها إليه، فوالله ما دخلت هذه العلوم في أمة إلا أفسدتها"فأذعن الحاكم لمشورته وعمل بها. ثم أحضر المأمون حنين بن إسحاق (2) - وكان فتى لسنًا -وأمره بنقل ما يقدر عليه من كتب حكماء اليونان إلى العربية، فامتثل لأمره. وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربية مثلًا بمثل. مما جعل حنينًا يكتب على ورق غليظ ويباعد بين الأسطر، ويكتب بالحروف الكبيرة. (3) وصدق المطران الصقلي:إن هذه الكتب ما دخلت أمة إلا أفسدتها، ترى من أين جاءت محنة الإمام أحمد بن حنبل وظهور المبتدعة أيام المأمون وغيره.
2-الخلافات السياسية:
(1) - انظر:تاريخ الفكر الفلسفي:د. أبو ريان ص248، ص249، الفرق الكلامية للمغربي، ص61.
(2) - هو حنين بن اسحاق، طبيب، مؤرخ، مترجم، كان أبوه صيدلانيًا من أهل الحيرة، أخذ العربية عن الخليل بن أحمد، وأخذ الطب عن يوحنا بن ماسويه وغيره، وتمكن من اللغات اليونانية والسريانية
(3) - انظر كتاب"عصر المأمون"للدكتور أحمد مزيد رفاعي الطبعة الثانية سنة 1346 هـ الناشر دار الكتب المصرية ص 375 - 377.