فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 230

-وقال حماد بن أبي حنيفة:"دخل علي أبي رحمه الله يوما وعندي جماعة من أصحاب الكلام، ونحن نتناظر في باب، قد علت أصواتنا، فلما سمعت حسه في الدار خرجت إليه، فقال لي:يا حماد من عندك ؟ قلت:فلان وفلان وفلان، سميت من كان عندي، قال:وفيم أنتم؟ قلت:في باب كذا وكذا، فقال لي:يا حماد دع الكلام، قال ولم أعهد أبي صاحب تخليط ولا ممن يأمر بالشيء ثم ينهي عنه، فقلن له:يا أبت ألست كنت تأمرني به ؟!قال:بلى يا بني وأنا اليوم أنهاك عنه، قلت:ولم ذاك ؟! فقال:يا بني إن هؤلاء المختلفين في أبواب من الكلام ممن ترى كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم فألقى بينهم العداوة والاختلاف فتباينوا..". (1)

-وقال أبو حنيفة لأبي يوسف:"إياك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام، فإنهم قوم يقلدونك فيشتغلون بذلك". (2)

2-أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قال للمعتزلي بشر المريسي: العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار الرجل رأسًا في الكلام قيل:زنديق، أو رمي بالزندقة. أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته، فإن ذلك علم نافع، أو أراد به الإعراض عنه أو ترك الإلتفات إِلَى اعتباره. فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله فيكون علمًا بهذا الاعتبار. والله أعلم.

-وعنه أيضًا أنه قَالَ: من طلب العلم بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث كذب.

3-قال الإمام مالك:"أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه، أيدع دينه كل يوم لدين جديد". (3)

(1) - مناقب أبي حنيفة للمكي ص183-184.

(2) - مناقب أبي حنيفة للمكي ص 373.

(3) - التفكير الفلسفي في الإسلام: د. عبد الحليم محمود ص 94، دار المعارف، القاهرة، سنة 1984م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت